من ذهاب سمعه وبصره بما ذكره مالكٌ، إذ لا طريق إلى تَعَرُّفِ صِحّة ما يقوله، ولا دليل على صِحّة ذلك بأكثر مِمَّا وصفه مالكٌ.
وقد جُعِلَ القول قول الإنسان، وإن كان في ذلك قطع حقِّ غيره؛ إذ (١) لم يُعْرَفْ صدق ذلك من غير جهته، وهي المرأة إذا قالت:«قد تقضَّت عدَّتِي»، أنَّ القول قولها، وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة:٢٢٨](٢).
•••
[٢٢٦٢] مسألة: قال: ومن أصابه رمدٌ أو كِبَرٌ، فذهب بعض بصره، ثمَّ أصيب، فَإِنَّهُ يُحَطُّ عن الَّذِي أصاب العين بقدر ما نقص ذلك الوجع، وإن كان نقصٌ من غير وَجَعٍ أصابه، ففيه العقل تامٌّ.
وكذلك السِّنُّ تَتَحَرَّك من الكبر، ثمَّ تُطْرَح، ففيها عقلها تامّاً (٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الجاني لا يجوز أن يُلْزَمَ أكثر من أرش جنايته، ولا أن يُزاد على ما أَذْهَبَ من منفعة العضو الَّذِي جنى عليه، وقد قال الله ﷿: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤].
(١) قوله: «إذ»، كذا في جه، ونحوها في شرح التفريع للتلمساني [١٠/ ١١٨]، نقلاً عن الأبهري، ولعلها: «إذا». (٢) نقل التلمساني في شرح التفريع [١٠/ ١١٨]، شرح المسألة عن الأبهري. (٣) المختصر الكبير، ص (٤٠٣)، المدوَّنة [٤/ ٥٦٩].