للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

(وقوله المشهور الصّحيح: أَنَّهُ ليس مخيّراً في أخذ الدِّيَة؛ لأنَّ الَّذِي وجب على الجاني القصاص دون غيره، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم (١).

ويحتمل أن يكون مالكٌ خيَّرَ الأعور إذا فُقئت عينه بين القَوَدِ وأخذ الدِّية؛ لعِظَمِ ما جرى عليه من ذهاب بصره الَّذِي كان ينتفع به، وليس كذلك حكم سائر الأعضاء؛ لأنَّ أمر البصر أعمّ منفعةً من غيره، والقول الأوّل هو أصحُّ، والأشهر من قوله.

•••

[٢٢٦٠] مسألة: قال: وإذا فقأ أعورٌ عينَ صحيحٍ، فأراد الصّحيح أخذ العقل، فله عقل العين الَّتِي ترك ألف دينارٍ.

وقيل: خمسمئة دينارٍ، وهو أحبّ إلينا (٢).

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّه دية عين الأعور ألف دينارٍ، فإذا ترك الصّحيح القَوَدَ منها، وجب له بدلها وهو ألف دينارٍ؛ لأنَّهُ قد استحقَّها أو بدلها.

فهذا وجه هذا القول، وهو غير صحيحٍ؛ لأنَّهُ لو كان كذلك، لكان وليّ المرأة إذا عفا عن قتلها وكان رجلاً، وجب أن تكون له دية الرَّجُلِ؛ لأنَّهُ كان يستحقّ قتله، وهذا فاسدٌ، بل له دية المرأة المقتولة، لا دية الرّجل القاتل، فكذلك العين مثله.


(١) ينظر: المسألة [٢١١٨].
(٢) المختصر الكبير، ص (٤٠٢)، الجامع لابن يونس [٢٣/ ٧٩٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>