وكذلك قوله:«فِي العَيْنَنْنِ الدِّيَةِ»، إذا فُقِئَتا معاً، فَأَمَّا إذا أُطفِئَا، ثمَّ فُقِئَا بَعْدُ، ففيهِما أكثر من الدّية؛ لأنَّ في بصرهما الدّية، وفي فقئهما حكومةٌ.
•••
[٢٢٥٦] مسألة: قال: وإذا فقأ أعورٌ عينَ صحيحٍ جميعاً، اقتُصَّ منه عينٌ بعينٍ، وأُخِذَ منه للعين الأخرى خمسمئةٍ (١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لقول الله ﷿: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥] وقال: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة:٤٥]، فوجب أن تُقتص العين بالعين إذا كانت مثلها.
وكانت في العين الأخرى الدّية؛ لتعذّر القصاص فيها، فكانت بمنزلة المأمومة والجائفة، ففيها الدّية دون القَوَدِ؛ لتعذّر القَوَدِ فيهما.
•••
[٢٢٥٧] مسألة: قال: وإذا فقأ أعورٌ عينَ صحيحٍ، وأبى أن يؤدِّي العقل، وأَمْكَن من نفسه تُفْقَأُ عينه، فذلك له إذا أبى أن يؤدِّي أو يَغْرم (٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الَّذِي وجب على الجاني القصاص دون الدّية، فإذا بذل ذلك من نفسه، لم يكن عليه غيره، إلَّا أن يُحِبَّ ذلك فيجوز؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، وقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾