للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

[٢٢٥٥] مسألة: قال: وفي عين الأعور إذا فُقِئَت الدّية كاملة (١).

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ منفعتها كمنفعة العينين أو قريبةٍ من ذلك؛ لأنَّ الأعور يتوصّل بعينٍ واحدةٍ إلى ما يتوصّل به ذو العينين من التّصرف في الصّناعات والمعاش، وليس شيءٌ من الأعضاء إذا ذهب أحدهما قام الآخر مقامه مثل العينين؛ لأنَّ القَطْعَ من يدٍ أو رجلٍ، لا يتصرّف في أعماله كما يتصرّف الصّحيح، هذا معلومٌ عند النّاس، والأعور يتصرَّف كتصرُّف الصَّحيح أو يقاربه.

وقد قال مخالفنا (٢) في الأعور: «إنه يجوز عتقه في الرَّقبة الواجبة، كما يجوز عتق الصَّحيح، وتجوز شهادته، ويجوز أن يكون حاكماً، ولا يجوز ذلك في الأعمى كما يجوز عتق الصَّحيح، ولا يجوز عتق الأقطع»، وكذلك وجب أن يُفَرِّقَ بين الأعور والأقطع في الدّية؛ لاختلاف منافع ذلك.

وقد روى ابن جريجٍ، عن أبي عياضٍ (٣): «أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ اجْتَمَعَا عَلَى أَنَّ الأَعْوَرَ إِنْ فَقَأَ عَيْنَ آخَر، فَعَلَيْهِ مِثْلُ دِيَةِ عَيْنِهِ» (٤).


(١) المختصر الكبير، ص (٤٠٢)، الموطأ [٥/ ١٢٥٧]، المدوَّنة [٤/ ٦٣٨].
(٢) المخالف المراد في هذا الموضع هم الأحناف، ينظر شرح مختصر الطحاوي للجصاص [٥/ ١٨٧، و ٨/ ٥٦]، المبسوط [٧/ ٢، و ١٦/ ١٢٩].
(٣) أبو عياض المدني، مجهول، من السادسة، وقيل: اسمه قيس بن ثعلبة. تقريب التهذيب، ص (١١٨٧).
(٤) أخرجه عبد الرزاق [٩/ ٣٣١].

<<  <  ج: ص:  >  >>