(د حم) , وَعَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيِّ قَالَ: (أَصَبْتُ بِأَرْضِ الرُّومِ جَرَّةً حَمْرَاءَ فِيهَا دَنَانِيرُ فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ (١) وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ: مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ - رضي الله عنهما - فَأَتَيْتُهُ بِهَا (٢) فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ (٣) وَأَعْطَانِي مِنْهَا مِثْلَ مَا أَعْطَى رَجُلًا مِنْهُمْ , ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " لَا نَفْلَ إِلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ (٤) " لَأَعْطَيْتُكَ (٥) ثُمَّ أَخَذَ يَعْرِضُ عَلَيَّ مِنْ نَصِيبِهِ , فَأَبَيْتُ) (٦) وَ (قُلْتُ: مَا أَنَا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْكَ) (٧).
(١) أَيْ: فِي زَمَان إِمَارَته. عون المعبود - (ج ٦ / ص ١٩٨)(٢) أَيْ: فَجِئْت إِلَى مَعْن بِالْجَرَّةِ. عون المعبود - (ج ٦ / ص ١٩٨)(٣) أَيْ: مِنْ الْغُزَاة. عون المعبود - (ج ٦ / ص ١٩٨)(٤) يُرِيد أَنَّ الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّفْل يَكُون مِنْ الْغَنِيمَة , لِأَنَّهُ مَحَلّ الْخُمُس , وَهَذَا لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود وَقَالَ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الدِّهْلَوِيّ: قَوْله لَا نَفْل إِلَّا بَعْد الْخُمُس وَهَهُنَا لَيْسَ بِخُمُسٍ لِأَنَّ هَذَا الْمَال لَمْ يَكُنْ غَنِيمَة أُخِذَتْ عَنْوَة بَلْ فَيْء , وَلَيْسَ فِيهِ الْخُمُس فَلَا نَفْل، وَالنَّفْل أَيْضًا إِنَّمَا يَكُون فِي الْقِتَال اِنْتَهَى.وَفِي الْمِرْقَاة قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِر هَذَا الْكَلَام يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يُنَفِّل أَبَا الْجُوَيْرِيَة مِنْ الدَّنَانِير الَّتِي وَجَدَهَا لِسَمَاعِهِ قَوْله - صلى الله عليه وسلم - " لَا نَفْل إِلَّا بَعْد الْخُمُس " وَأَنَّهُ الْمَانِع لِتَنْفِيلِهِ، وَوَجْهه أَنَّ ذَلِكَ يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّفْل إِنَّمَا يَكُون مِنْ الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة الَّتِي هِيَ لِلْغَانِمِينَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث حَبِيب بْن مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيّ عِنْد أَبِي دَاوُدَ، وَلَعَلَّ الَّتِي وَجَدَهَا كَانَتْ مِنْ عِدَاد الْفَيْء , فَلِذَلِكَ لَمْ يُعْطَ النَّفْل مِنْهُ. عون المعبود - (ج ٦ / ص ١٩٨)(٥) قوله (لَأَعْطَيْتُك) هُوَ مَحَلّ تَرْجَمَة الْبَاب، وَهِيَ جَوَاز النَّفْل مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَأَنْ يَكُون النَّفْل مِنْ أَوَّل الْغَنِيمَة وَالله أَعْلَم. عون المعبود - (ج ٦ / ص ١٩٨)(٦) (د) ٢٧٥٣ , (حم) ١٥٩٠٠ , (هق) ١٢٥٨٩ , (طح) ٥٢٢٥(٧) (حم) ١٥٩٠٠ , (هق) ١٢٥٨٩ , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.