أطيب من المسك، وآنيته أكثر من نجوم السماء، من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدًا (١).
اللهم بحرمة (٢) من أكرمته بالحوض الكوثر نسألك أن تسقينا منه شربة لا نظمأ بعدها أبدًا.
(١) مذهب سلف الأمة، وعلمائها وجوب الإيمان بالحوض الذي أخبر به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو جسم مخصوص كبير متسع الجوانب يكون طوله وعرضه سواء، وسوف يكون في الأرض المبدلة، وهي أرض بيضاء كالفضة، لم يسفك فيها دم، ولم يظلم على ظهرها أحد قط، تظهر لنزول الجبار جل جلاله لفصل القضاء. والقول الراجح: أن الحوض قبل الميزان، والصراط، لأن الناس يخرجون عطاشًا من قبورهم، واختاره الغزالي، والقرطبي، وابن أبي العز الحنفي، وابن كثير وغيرهم وذهب المعتزلة إلى نفيه، وهم محجوجون بما تقدم من الأدلة. راجع: النهاية لابن كثير: ٢/ ٣٦، والمواقف: ص/ ٣٨٣، والطحاوية مع شرحها: ١/ ٢٦٨ - ٢٧٢، والعقيدة الواسطية مع شرحها: ص/ ١٢٥ - ١٢٦، وشرح المقاصد: ٥/ ١٢١، وشرح جوهرة التوحيد: ص/ ١٨٤ - ١٨٦. (٢) التوسل بالإيمان بالرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومحبته، وطاعته، وبدعائه، وشفاعته، والصلاة والسلام عليه، ونحو ذلك مما هو من أفعاله، وأفعال العباد المأمور بها في حقه، فهذا مشروع باتفاق المسلمين. وأما التوسل بذاته، فللعلماء فيه قولان منهم من جوزه لحديث الأعمى ومنهم من منعه، وحمل حديث الأعمى على أنه توسل بدعائه لا بذاته، كما أنهم اختلفوا في جواز الحلف به إلى قولين: الجواز، والمنع. وقد ذكر الخلاف شيخ الإسلام ابن تيمية، وفصل في ذلك بما لا مزيد عليه ورجح المنع. راجع: مجموع الفتاوى: ١/ ١٤٠ - ١٤١، ٢٢٢، ٢٦٥، ٢٨٥، ٣١٠، ٣٢٤.