للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومما يجب الإيمان به أن الجنة، والنار مخلوقتان الآن بالفعل، وخالف في ذلك المعتزلة (١).

لنا -على ذلك-: قصة آدم نطق بها التنزيل (٢) بحيث لا تقبل التأويل وانعقد عليه الأجدع قبل ظهور البدعة.


(١) اتفق أهل السنة على أن الجنة والنار مخلوقتان، موجودتان الآن لنصوص الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة، وسيأتي في الشرح ذكر بعض الأدلة.
وأنكرت طائفة من المعتزلة وجودها الآن، وقالت: بل ينشئها اللَّه تعالى يوم القيامة، ثم منهم من أحال ذلك عقلًا كعباد بن سليمان الصيمري، ومنهم من أجازه عقلًا، وأحاله سمعًا كعبد الجبار، وأبى هاشم ومن تبعهما، ولهم شبه استدلوا بها على ما ذهبوا إليه، وهي كلها ترجع إلى أصلهم الفاسد الذي وضعوا به شريعة لما يفعله اللَّه، وأنه ينبغي أن يفعل كذا، ولا ينبغي له أن يفعل كذا، وقاسوه على خلقه في أفعالهم، فهم مشبهة في الأفعال، ودخل التجهم فيهم، فصاروا مع ذلك معطلة، وقالوا: خلق الجنة قبل الجزاء عبث؛ لأنها تصير معطلة مددًا متطاولة، فردوا بذلك نصوص الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة.
راجع: حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح: ص/ ١١ - ١٩، ٣٤ - ٣٧، وشرح الطحاوية: ٢/ ١٩٣ - ١٩٩، وشرح المقاصد: ٥/ ١٠٧ - ١١١، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤٢١، وتشنيف المسامع: ق (١٧٤/ ب)، والغيث الهامع: ق (١٧٠/ ب)، وهمع الهوامع: ص/ ٤٦٧.
(٢) قال تعالى: {وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: ٣٥]، وقوله: {وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأعراف: ١٩].
وقد اختلفوا في الجنة إلى أسكنها آدم عليه الصلاة والسلام، وأهبط منها هل هي جنة الخلد، أو جنة أخرى غيرها؟ فذهبت طائفة إلى أن اللَّه أسكن آدم جنة الخلد =

<<  <  ج: ص:  >  >>