للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

روي أنه أدق من الشعرة، وأحد من السيف (١) (٢) وكذلك يجب الإيمان بالميزان (٣)، قال اللَّه تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ


(١) رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري بلاغًا حيث قال: قال أبو سعيد: "بلغني أن الجسر أدق من الشعرة، وأحد من السيف". راجع: صحيح مسلم: ١/ ١١٧.
(٢) آخر الورقة (١٣٠/ ب من ب).
وجاء في نهايتها في الهامش: "بلغ مقابلة على أصلها المنقول منه، وهو بخط مؤلفها متعه اللَّه بحياته".
(٣) جاء في بداية ورقة (١٣١/ أمن ب): (الخامس عشر) يعني من الأجزاء بتجزئة الناسخ كما تقدم.
ومذهب أهل الحق الإيمان بالموازين، وأنها تنصب يوم القيامة فتوزن بها أعمال العباد، وهي موازين حقيقية كل ميزان منها له لسان، وكفتان وساقان عملًا بالحقيقة لإمكانها، ولظواهر النصوص الواردة في ذلك، ويقلب اللَّه أعمال العباد، وهي أعراض أجسامًا لها ثقل، فتوضع الحسنات في كفة، والسيئات في كفة، وهذا هو القول الذي تشهد له النصوص من الكتاب، والسنة كما سيأتي ذكر بعض منها بعد قليل.
وذهب البعض إلى أن المراد من وزن الأعمال وزن صحائف الأعمال، أو أن اللَّه تعالى يظهر الرجحان في كفة الميزان على وفق مقادير أعمالهم في الخير والشر.
وذهبت المعتزلة إلى إنكار الميزان زاعمين أن الأعمال أعراض لا يمكن وزنها، فكيف إذا زالت، وتلاشت؟ بل المراد به العدل الثابت في كل شيء، ولذا ذكره، بلفظ الجمع، وإلا فالميزان المشهور واحد.
وقيل: هو الإدراك، فميزان الألوان البصر، والأصوات السمع، والطعوم الذوق، وكذا سائر الحواس، وميزان المعقول العلم، والعقل.
راجع: الإرشاد: ص/ ٣٢٠، والمحصل للرازي: ص/ ٣٤٣، والمعالم له: ص/ ١٢٨، والمواقف للعضد: ص/ ٣٨٤، وشرح المقاصد: ٥/ ١٢٠ - ١٢١، وشرح العقيدة الواسطية: ص/ ١٢٢ - ١٢٤، وشرح الطحاوية: ٢/ ١٨٨ - ١٩٣، والكشاف للزمخشري: ٢/ ٥٧٤، وشرح جوهرة التوحيد: ص/ ١٧٨ - ١٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>