فالكفار يتساقطون في جهنم، مع بعض العصاة، والناجون متفاوتون في المرور عليه، منهم من يمر كالبرق الخاطف، ومنهم كأجاويد الخيل، ومنهم دون ذلك على ما صح في الأحاديث (١).
وفي كلام بعض المشايخ أنه عبارة عن الشريعة (٢)، فيصورها اللَّه تعالى في صورة الصراط، فمن كان مستقيمًا على الشريعة يمشي عليه مستقيمًا فالاستقامة هنا سبب للاستقامة هناك، ويناسب هذا القول ما
(١) روى مسلم، وأحمد، وابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه وفيه عند مسلم: "ثم يضرب الجسر على جهنم، وتحل الشفاعة، ويقولون: اللهم سلم سلم قيل: يا رسول اللَّه وما الجسر؟ قال: دحض مزلة فيه خطاطيف، وكلاليب، وحسك تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين، وكالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاويد الخيل، والركاب فناج مسلم، ومخدوش مرسل، ومكدوس في نار جهنم. . . " إلى آخر الحديث. ورواه البخاري، وأحمد أيضًا من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه وفيه. . "ويضرب جسر جهنم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: فأكون أول من يجيز، ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلم سلم، وبه كلاليب مثل شوك السعدان أما رأيتم شوك السعدان؟ غير أنها لا يعلم قدر عظمها إلا اللَّه، فتخطف الناس لأعمالهم منهم الموبق بعمله، ومنهم المخردل". وعند الترمذي عن المغيرة بن شعبة، وأنس بن مالك عن أبيه بلفظ آخر. راجع: صحيح البخاري: ٨/ ١٤٧، وصحيح مسلم: ١/ ١١٥ - ١١٧، والمسند: ٢/ ٥٧٢، ٣/ ١١، ١٦ - ١٧، وتحفة الأحوذي: ٧/ ١١٩ - ١٢٠، وسنن ابن ماجه: ٢/ ٥٧٢. (٢) راجع: شرح المقاصد: ٥/ ١٢٠، وشرح جوهرة التوحيد: ص/ ١٨٠.