= ومعناه لغة: الطريق الواضح، مأخوذ من صرطه يصرطه إذا ابتلعه لأنه يبتلع المارة. وشرعًا: جسر ممدود على متن جهنم يرده الأولون، والآخرون حتى الكفار، وإذا توافوا إليه قيل للملائكة: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} [الصافات: ٢٤]. وذهب الحليمي إلى أن الكفار لا يمرون على الصراط، وحمل قوله هذا على الطائفة التي ترمى في جهنم من الموقف بلا صراط. وقد آمن به أهل الحق من سلف الأمة للأحاديث التي سيأتي ذكر بعضها بعد قليل وأنكره القاضي عبد الجبار، وكثير من المعتزلة زعمًا منهم أنه لا يمكن الخطور عليه، ولو أمكن ففيه العذاب، ولا عذاب على المؤمنين، والصلحاء يوم القيامة. وقالوا: بل المراد بالصراط طريق الجنة المشار إليه بقوله تعالى: {سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} [محمد: ٥]، وطريق النار المشار إليه بقوله: {فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} [الصافات: ٢٣]. وقيل: المراد به الأدلة الواضحة، وقيل: العبادات كالصلاة، والزكاة، ونحوهما. وقيل: الأعمال الرديئة التي يسأل عنها، ويؤاخذ بها كأنه يمر عليها، ويطول المرور بكثرتها، ويقصر بقلتها. وتردد قول الجبائي فيه نفيًا، وإثباتًا، وذهب العز بن عبد السلام، والقرافي، والزركشي، وغيرهم إلى تأويل النصوص الواردة في ذكر الصراط بأن تؤول على أنه كناية عن شدة المشقة. قال الزركشي: "وأما الصراط فوردت فيه الأخبار الصحيحة، واستفاضت، وهو محمول على ظاهره بعد تأويل واللَّه أعلم بحقيقته". راجع: الإرشاد: ص/ ٣٢٠، والمواقف للإيجي: ص/ ٣٨٣ - ٣٨٤، وشرح المقاصد: ٥/ ١١٩ - ١٢٠، وتشنيف المسامع: ق (١٧٤/ أ)، والغيث الهامع: ق (١٧٠/ ب)، وهمع الهوامع: ص/ ٤٦٦ - ٤٦٧، وشرح العقيدة الواسطية: ص/ ١٢٦ - ١٢٧، والمحصل للرازي: ص/ ٣٤٣، ومجموع الفتاوى: ٣/ ١٤٦.