للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإنه قد بسط الكلام فيه غاية البسط، والعاقل تكفيه الإشارة.

قوله: "والحشر، والصراط".

أقول: مما يجب الإيمان به حشر (١) الأجساد، والأرواح للجزاء نطق به الكتب الإلهية (٢)، وتواترت الأخبار بذلك (٣) عن جميع الأنبياء والرسل.


(١) حشر بابه ضرب، وحشر الناس جمعهم، والحشر الجمع مع سوق. واصطلاحًا له معنيان: الأول: إحياء اللَّه تعالى الخلق بعد الإماتة، والجمع بعد التفريق.
والثاني: الإيجاد، والإعادة بعد العدم، وبكل واحد من التعريفين قال فريق من العلماء، وذكر الزركشي أن كلا المعنيين للحشر جائزان من اللَّه، والعقل يجوزهما جميعًا، والسمع لم يرد قاطعًا بأحدهما، ولعل الغالب على ما دل عليه السمع ظاهرًا أن الحشر الواقع هو الإحياء بعد الإماتة، والجمع بعد التفريق ورجح العلامة التفتازاني التوقف.
راجع: مختار الصحاح: ص/ ١٣٧، والمصباح المنير: ١/ ١٣٦ - ١٣٧، وتشنيف المسامع: ق (١٧٤/ أ)، والغيث الهامع: ق (١٧٠/ أ)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤٢١، وشرح المقاصد: ٥/ ١٠٠ - ١٠٧، وهمع الهوامع: ص/ ٤٦٦.
(٢) وقد أفاض القرآن الكريم في التحدث عن الحشر في آيات كثيرة منها قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [الأنعام: ١٢٢]، وقوله: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ} [الأنعام: ١٢٨]، وقوله: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [الكهف: ٤٧]، وقوله: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} [مريم: ٨٥ - ٨٦].
(٣) والأحاديث في ذلك كثيرة منها:
عن سهل بن سعد رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقى ليس فيها علم لأحد". =

<<  <  ج: ص:  >  >>