بيده مرزبة يضربه بها إلى يوم القيامة" (١) "ويسلط عليه تسعة وتسعون تنينًا" وتقولون -ثانية-: "ملكان، فيجلسانه، ويسألانه عن دينه، ونبيه"، ونحن نضع كفًا من البر، أو من الدخن على صدره، فنأتي بعد ذلك ونشاهده على حاله لم يتغير بوجه، ولا وقع حبة مما كان عليه فكيف وجه ذلك؟
الجواب: أنا قد قدمنا أن مبنى تلك الأمور على خلاف العادة، وبه يحصل الابتلاء، ويتميز المؤمن الكامل القائل بقدرته تعالى على كل شيء عن القاصر المتزلزل.
فمن أمن بأن اللَّه تعالى أبرز العالم العلوي، والسفلي من العدم من غير سبق مثال يعلم بالطريق الأولى أنه قادر على أن يعذب الكافر بأنواع العذاب بحيث لا يتغير شيء من جسمه، ولا يقع ما وضع على صدره.
ومن أراد أن يحيط بجوانب الكلام في هذا، فعليه بمطالعة إحياء العلوم للإمام حجة الإسلام الغزالي (٢).
(١) لم أعثر على هذا الحديث بهذا اللفظ في الكتب التي اطلعت عليها إلا أن الإمام الغزالي قال: "وقال محمد بن المنكدر: بلغي أن الكافر يسلط عليه في قبره دابة عمياء صماء في يدها سوط من حديد في رأسه مثل غرب الجمل تضربه به إلى يوم القيامة لا تراه فتتقيه، ولا تسمع صوته فترحمه" الإحياء: ٤/ ٥٠٣. (٢) راجع: الإحياء للغزالي: ٤/ ٥٠٠ - ٥٠٢، وتشنيف المسامع: ق (١٧٣/ ب - ١٧٤/ أ)، والغيث الهامع: ق (١٧٠/ أ - ب)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤٢١، وهمع الهوامع: ص/ ٤٦٥ - ٤٦٦.