بعذاب القبر للكفار، ولمن أراد اللَّه من العصاة (١)، دلت عليه أحاديث كثيرة (٢).
(١) أجمع علماء السنة، والأمة على أن عذاب القبر حق، وقد نطق بذلك الكتاب، والسنة قال تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} أي: في البرزخ بدليل قوله بعده: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: ٤٦]. وذهب أبو الهذيل العلاف، والمريسي إلى أن من خرج عن سمة الإيمان فإنه يعذب بين النفختين، والمساءلة في القبر إنما تقع في ذلك الوقت. وذهب الجبائي، وابنه أبو هاشم إلى إثبات عذاب القبر لأصحاب التخليد من الكفار، والفساق على أصولهم، ولكنهم نفوه عن المؤمنين. وذهبت الكرامية، وغيرهم إلى أن عذاب القبر يجري على المؤمن من غير رد الأرواح إلى الأجساد، والميت يجوز أن يألم، ويحس بلا روح وقال بعض المعتزلة يعذب اللَّه الموتى في قبورهم، ويحدث فيهم الآلام وهم لا يشعرون، فإذا حشروا وجدوا تلك الآلام، وأحسوا بها كمثل السكران لو ضرب حال سكره لا يحس بالألم، فإذا عاد إليه عقله أحس بألم الضرب. وذهب ضرار بن عمرو، ويحيى بن كامل، والمريسي إلى إنكار عذاب القبر رأسًا. وعذاب القبر هو عذاب البرزخ، فكل من مات، وهو مستحق للعذاب ناله نصيبه منه، قبر، أو لم يقبر، فلو أكلته السباع، أو أحرق حتى صار رمادًا ونسف في الهواء، أو صلب، أو غرق في البحر، وصل إلى روحه، وبدنه من العذاب ما يصل إلى القبور. راجع: الطحاوية مع شرحها: ٢/ ١٥٧ - ١٦٤، والعقيدة الواسطة: ص/ ١٢٠، والمعالم للرازي: ص/ ١٢٧، والمواقف للعضد: ص/ ٣٨٢ - ٣٨٣، وشرح المقاصد: ٥/ ١١١ - ١١٦، والروح لابن القيم: ص/ ٥٧ - ٥٨، وشرح جوهرة التوحيد: ص/ ١٦٩، وتفسير ابن كثير: ٤/ ٨٢ - ٨٣، والإبانة: ص/ ٢١٥ - ٢١٧، ومجموع الفتاوى: ٣/ ١٤٥. (٢) وردت أحاديث في هذا الباب عن علي، وزيد بن ثابت، وابن عباس والبراء بن عازب، وأبي أيوب، وأنس، وحابر، وعائشة، وأبي سعيد كلهم روى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في عذاب القبر ومنها: =