للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} [الحديد: ٢٠] والكفر ضد الإيمان، وهو أعم من التكذيب لشموله الكافر الخالي عن التصديق، والتكذيب.
وقال القاضي: هو الجحد باللَّه، وفسر بالجهل، ورد بأن الكافر فد يعرف اللَّه، ويصدق به، والمؤمن قد لا يعرف بعض أحكامه.
فأجيب بأن المراد الجحد به في شيء مما علم قطعًا أنه من أحكامه، أو الجهل بذلك إجمالًا، وتفصيلًا.
وقالت المعتزلة: هو ارتكاب قبيح، أو إخلال بواجب يستحق به أعظم العقاب.
وقيل: إن الكفر عند كل طائفة مقابل لما فسروا به الإيمان.
قال التفتازاني: "لا يستقيم على القول بالمنزلة بين المنزلتين أصلًا ولا على قول السلف ظاهرًا"، وباب التكفير عظمت الفتنة فيه، وكثر فيه الافتراق، وتشتت فيه الأهواء، والآراء، وتعارضت فيه دلائلهم.
فطائفة تقول: لا نكفر من أهل القبلة أحدًا بذنب، فتنفي التكفير نفيًا عامًا، مع العلم أن في أهل القبلة المنافقين الذين فيهم من هو أكفر من اليهود والنصارى بالكتاب، والسنة، والإجماع، وفيهم من قد يظهر بعض ذلك حيث يمكنهم، وهم يتظاهرون بالشهادتين، ولهذا امتنع كثير من الأئمة عن إطلاق القول: بأنا لا نكفر أحدًا بذنب، بل يقال: لا نكفر أحدًا من أهل القبلة بكل ذنب كما تفعله الخوارج، وبهذا القول يظهر الفرق بين النفي العام، ونفي العموم والواجب إنما هو نفي العموم مناقضة لقول الخوارج الذين يكفرون بكل ذنب وهذا هو مذهب أهل السنة، والجماعة، لأن هناك بعض الذنوب القولية، والفعلية يكفر بها صاحبها بدليل منفصل علمًا بأنه لا خلاف بين المسلمين أن الرجل لو أظهر إنكار الواجبات الظاهرة المتواترة، والمحرمات الظاهرة المتواترة، ونحو ذلك أنه يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل كافرًا مرتدًا، لكونه أنكر، واستحل ما هو معلوم من الدين ضرورة، ثم اختلفوا في غير ذلك إلى أقوال متعددة، =

<<  <  ج: ص:  >  >>