للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال بعض أهل السنة: بل الشرط في الكرامة أن تكون أحط رتبة من المعجزة، وإليه أشار المصنف بقوله: وقال القشيري: لا ينتهون إلى ولد دون والد، أي: إلى تحصيل حيوان من غير أب وأم، وقلب الجماد حيوانًا (١) وليس هذا بشيء، لأن الأمر الخارق إذا جاز وقوعه جاز جميع فروعه، وعليه إطباق أهل السنة من القدماء.

وكأن هذا القائل أراد انحطاط الولاية عن النبوة، والأمر كذلك إلا أن صدور [الكرامة] (٢) على يد آحاد الأمة دال على كون من آمن به نبيًا، وإلا لم يكن التابع في هذه الطريقة مهتديًا، بل ضالًا. وشبهة من أنكر الكرامة التباسها بالمعجزة، وقد علمت الفرق بالتحدي، وعدمه.

قوله: "ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة".

أقول: هذا كلام قد اشتهر بين الناس، ونقل عن الأئمة مثل الشافعي، وأبي حنيفة، وليس على إطلاقه إذ المجسم كافر (٣)، وإن صام، وصلى.


(١) قال الزركشي: "وهذا هو مذهب الأستاذ أبي إسحاق، وبه يظهر غلط الإمام فخر الدين، وغيره ممن نقل عنه إنكارها على الإطلاق كالمعتزلة والذي رأيته في كتبه التصريح بإثابتها إلا أنها لا تبلغ مبلغ المعجزات الخارقة تفرقة بينها، وبين المعجزة قال: وكلما كان تقديره معجزة لنبي لا يجوز ظهور مثله كرامة لولي" تشنيف المسامع: ق (١٧١/ ب). وراجع: الغيث الهامع: ق (١٦٩/ أ - ب)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤٢٠، وهمع الهوامع: ص/ ٤٦٤.
(٢) سقط من (أ) وأثبت بهامشها.
(٣) الكفر -لغة- الستر، والتغطية، ومنه سمي الكافر كافرًا لأنه يستر نعم اللَّه عليه، والكافر الزارع لأنه يغطي البذر بالتراب، والكفار الزراع ومنه قوله تعالى: {كَمَثَلِ غَيْثٍ =

<<  <  ج: ص:  >  >>