للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقضية عمر على المنبر (١):


(١) وجه عمر جيشًا بقيادة سارية بن زنيم نحو فارس، فقصد سارية بجيشه مدينة فسا: بالفتح، والقصر كلمة عجمية، وعندهم بسا بالباء وأصلها في كلام الفرس من الرياح الشمالية، إحدى مدن فارس، ودارا بحرد: بعد الألف الثانية موحدة، ثم جيم، ثم راء ودال مهملة ولاية بفارس كذلك، فاجتمع له جموع من الفرس، والأكراد عظيمة، ودهم المسلمين منهم أمر عطم فرأى عمر في تلك الليلة فيما يرى النائم معركتهم، وعددهم في وقت من النهار وأنهم في صحراء، وهناك جبل إن أسندوا إليه ظهورهم لم يؤتوا إلا من وجه واحد، فنادى من الغد الصلاة جامعة حتى إذا كانت الساعة التي رأى أنهم اجتمعوا فيها خرج إلى الناس، وصعد المنبر فخطب الناس، وأخبرهم بصفة ما رأى، ثم قال: "يا سارية الجبل الجبل" ثم أقبل عليهم وقال: إن للَّه جنودًا، ولعل بعضها أن يبلغهم قال: ففعلوا ما قال عمر، فنصرهم اللَّه على عدوهم، وفتحوا البلد. وفي رواية: أن عمر بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ قال: يا سارية بن زنيم الجبل الجبل، فلجأ المسلمون إلى جبل هناك، ثم قدم رسول الجيش من فارس، فسأله عمر فقال: يا أمير المؤمنين هزمنا فبينا نحن كذلك إذ سمعنا صوتًا ينادي: يا سارية الجبل ثلاثًا، فأسندنا ظهورنا إلى الجبل، فهزمهم اللَّه.
قال ابن حجر في الإصابة: إسناده حسن، وذكر السيوطي أنه قد أخرجه البيهقي، وأبو نعيم في دلائل النبوة، واللالكائي في شرح السنة، والديرعاقولي في فوائده، وابن الأعرابي في كرامات الأولياء والخطيب في رواة مالك عن نافع عن ابن عمر وابن مردويه، وغيرهم.
راجع: معجم البلدان: ٢/ ٤١٩، ٤/ ٢٦٠ - ٢٦١، ومراصد الاطلاع: ٢/ ٥٠٥، والإصابة: ٢/ ٣، والبداية والنهاية: ٧/ ١٣٠ - ١٣٢، وتاريخ الخلفاء: ص/ ١٢٥ - ١٢٦، وأسنى المطالب: ص/ ٢٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>