وقد عرفت قبل هذا حقيقة الكرامة، ووجه امتيازها عن المعجزة، والسحر، وغيرهما (١).
والدليل على جوازها أنها أمور ممكنة لا يلزم من جواز وقوعها محال، وكل ما هذا شأنه، فهو جائز الوقوع.
وعلى الوقوع قضية مريم، ورزقها الآتي من عند اللَّه على ما نطق به القرآن (٢) وقضية أبي بكر، وأضيافه كما في الصحيح (٣).
= راجع: مختار الصحاح: ص/ ٥٦٩، والمصباح المنير: ٢/ ٥٣١، والتعريفات: ص/ ١٨٤، وشرح الطحاوية: ٢/ ٣٠٤ - ٣١٠، والعقيدة الواسطية: ص/ ١٥١ - ١٥٢، والمحصل للرازي: ص/ ٣٢٢، والإرشاد للجويني: ص/ ٢٦٦. (١) تقدم عند الكلام على المعجزة: ص ٢٧٧ - ٢٧٩. (٢) لقوله تعالى: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: ٣٧]. (٣) روى البخاري بسنده عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللَّه عنهما قال: "جاء أبو بكر بضيف له، أو بأضياف له، فأمسى عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما جاء قالت أمي: احتبست عن ضيفك، أو أضيافك الليلة قال: ما عشيتهم؟ فقالت: عرضنا عليه، أو عليهم، فأبوا، أو فأبى، فغضب أبو بكر فسب، وجدع، وحلف لا يطعمه فاختبأت أنا، فقال: ياغنثر، فحلفت المرأة لا تطعمه حتى يطعمه، فحلف الضيف، أو الأضياف أن لا يطعمه، أو يطعموه حتى يطعمه، فقال أبو بكر: كان هذا من الشيطان، فدعا بالطعام، فأكل، وأكلوا، فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها فقال: يا أخت بني فراس ما هذا؟ فقالت: وقرة عيني إنها الآن لأكثر قبل أن تأكل، فأكلوا، وبعث بها إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكر أنه أكل منها". راجع: صحيح البخاري: ٨/ ٤١.