للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأمر مما سوى اللَّه، وما سواه محدث فانٍ وما ذكره المصنف كلام بعض مشايخ الصوفية وطريقة أهل السنة من المتكلمين ما أوضحناه لك.

قوله: "وكرامات الأولياء حق".

أقول: أهل الحق على أنه يقع من الأولياء -بقصد، وبغير قصد- أمور خارقة للعادة (١).


(١) الكرامة: هي ظهور أمر خارق للعادة من قبل شخص غير مقارن لدعوى النبوة، فما لا يكون مقرونًا بالإيمان، والعمل الصالح يكون استدراجًا، وما يكون مقرونًا بدعوى النبوة يكون معجزة.
ومذهب أهل السنة، والجماعة إثبات كرامات الأولياء، وما يجري اللَّه على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم، والمكاشفات، وأنواع القدرة، والتأثيرات، والمأثور عن سائر الأمم في سورة الكهف، وغيرها وعن صدر هذه الأمة من الصحابة، والتابعين، وسائر فرق الأمة وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة.
ويكفي في تعريف أولياء الرحمن قوله تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: ٦٢ - ٦٣].
وذهب المعتزلة إلى إنكار الكرامات، وحكاه الفخر الرازي عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، وذكر الجويني، والآمدي أنه إنما أنكر منها ما كان معجزة لنبي فقط.
وزعمت المعتزلة أن إثبات الكرامات يؤدي إلى اختلاط النبوة بغيرها، فلا يتميز النبي من غيره، ولم يسلم لهم هذا الزعم ورد عليهم من وجهين:
الأول: بالنسبة إلى صاحب النبوة، فإنها تكون بإعلام اللَّه له بذلك.
الثاني: بالنسبة إلى غير النبي فالكرامة لا يقصد بها التحدي، ولا يدعى معها النبوة، إذ لو ادعاها لم يكن وليًا، بل يكون متنبئًا كذابًا، بينما المعجزة يقصد بها التحدي مع دعوى النبوة. =

<<  <  ج: ص:  >  >>