وذهب الغزالي، وأبو زيد الدبوسي، والراغب الأصفهاني إلى أنها من عالم الأمر، وهو عالم الملكوت، فإنه يسمى عالم الأمر، كما أن عالم الشهادة يسمى عالم الخلق، وإليها أشار بقوله:{أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ}[الأعراف: ٥٤] وهي عند [هؤلاء جوهر مجرد (١) ولا اعتراض على ما ذهبوا إليه، إلا أن وجود المجردات (٢) لم تثبت عند سائر المتكلمين.
وقد فهم بعض] (٣) الجهلة -المنتمين إلى العلم المدعين التبحر فيه، وهم دون القلتين- أن التجرد يستلزم القدم، وأن الغزالي قائل بقدم النفس (٤) أعاذه اللَّه من ذلك، بل عنده من المجردات الحادثة، إذ عالم الخلق،
(١) قائم بنفسه غير متحيز، وله تعلق خاص بالبدن غير داخل في البدن. ولا خارج منه، وبهذا قال الفلاسفة. راجع: تشنيف المسامع: ق (١٧٠/ ب)، والغيث الهامع: ق (١٦٩/ أ). (٢) المجرد: ما لا يكون محلًا لجوهر، ولا حالًا في جوهر آخر، ولا مركبًا منهما على اصطلاح أهل الحكمة. راجع: التعريفات: ص/ ٢٠٢. (٣) من بداية المعكوفة السابقة إلى هنا سقط من (ب) وأثبت بهامشها. (٤) قال الزركشي: "وقد نسب القاضي ابن العربي هذا إلى الصوفية واستنكر قولهم: العالم عالمان: عالم الخلق، وعالم الأمر، وقال: إنهم تلقفوه من الفلاسفة، ومقصود الفلاسفة منه أن الخلق ما كان كميًا مقدرًا والأمر ما لم يكن مقدرًا، والروح عندهم لا يكون محدثًا قال: وقد أوضحنا أن العالم، وكل ما سوى اللَّه مخلوق داخل في الكمية قال: ويكاد هذا القول تحليفًا على مذهب الحلولية، واعتصامًا بمذهب النصارى في عيسى، وعجب من حكاية الغزالي له" تشنيف المسامع: ق (١٧١/ أ).