للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما الأرواح بعد الموت لا يمكن موتها إذ لا تفارق نفسها فتأمل! قوله: "وفي عجب الذنب".

أقول: قد ورد في الحديث: "أنه يبلى من الإنسان كل عضو إلا عجب الذنب (١) منه خلق، ومنه يركب" (٢)، وهو مثل حب خردلة في أصل الصلب عند العجز.


= وقيل: هم الذين في الجنة من الحور العين، وغيرهم، ومن في النار من أهل العذاب، وخزنتها، قاله أبو إسحاق بن شاقلا من الحنابلة.
وذكر ابن القيم الخلاف في الآية المذكورة أعني في المراد من الاستثناء ثم قال: "فعلم أنها صعقة فزع لا صعقة موت، وحينئذ، فلا تدل الآية على أن الأرواح كلها تموت عند النفخة الأولى، نعم تدل على أن موت الخلائق عند النفخة الأولى، وكل من لم يذق الموت قبلها، فإنه يذوقه حينئذ، وأما من ذاق الموت، أو من لم يكتب عليه الموت، فلا تدل الآية على أنه يموت موتة ثانية". الروح: ص/ ٣٦.
وراجع: تفسير القرطبي: ١٥/ ٢٧٩ - ٢٨١، وتفسير ابن كثير: ٤/ ٦٤ - ٦٥، وتفسير الشوكاني: ٤/ ٤٧٥ - ٤٧٧، وشرح جوهرة التوحيد: ص/ ١٦٢.
(١) العجب: بفتح العين، وسكون الجيم، وآخره باء موحدة، وقد تبدل ميمًا وبعضهم يحكي تثليث أوله فيهما، فلغاته ست.
قال ابن الأثير: "العجب بالسكون: العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز، وهو العسيب من الدواب".
راجع: النهاية في غريب الحديث: ٣/ ١٨٤، وشرح جوهرة التوحيد: ص/ ١٦٢، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤١٩، وشرح النووي: ١٨/ ٩١ - ٩٢.
(٢) الحديث ورد عند البخاري، ومسلم بألفاظ متعددة:
فعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق، وفيه يركب". =

<<  <  ج: ص:  >  >>