"وأرواح الشهداء تسرح في الجنة، وتأوي إلى قناديل تحت العرش"(١).
وفي الأحاديث الدالة على ذلك كثرة لا يحتاج إلى إيرادها كلها (٢).
وهل تفنى يوم القيامة؟
الصحيح عدم ذلك إذ لم يقم عليه دليل وقوله:{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ}[القصص: ٨٨] لا يقتضي ذلك، لأن معناه: أن الممكن في ذاته هالك لأن وجوده من الواجب تعالى، أو هلاكها فراقها عن البدن.
قيل: المراد بها الأرواح (٣)، ولا حاجة إليه: لأن الاستثناء إنما هو لمن كان حيًا حقيقة، كالشهداء على ما ورد في الحديث، أو الحور العين.
(١) روى مسلم بسنده عن مسروق قال: سألنا عبد اللَّه عن هذه الآية: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: "أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل" إلى آخر الحديث. راجع: صحيح مسلم: ٦/ ٣٨ - ٣٩. (٢) وروى الترمذي بسنده عن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن أرواح الشهداء في طير خضر تعلق من نمر الجنة، أو شجر الجنة". راجع: تحفة الأحوذي: ٥/ ٢٧٠. (٣) وقيل: هم الشهداء وهو قول ابن عباس، وأبي هريرة، وسعيد بن جبير. وقيل: هم جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، وهو قول مقاتل، وغيره. =