معناهما: جسم لطيف نوراني سارٍ في البدن سريان الماء في الورد، والنار في الفحم، اتصالهما بالبدن حياة، ومفارقتهما موت. وقد دلت الآيات، والأحاديث على بقاء النفس بعد المفارقة سعيدة كانت، أو شقية (١).
قال تعالى:{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}[غافر: ٤٦]، وقال:{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ}[آل عمران: ١٦٩] وفي الحديث: "يسلط على الكافر تسعة وتسعون تنينًا إلى يوم القيامة"(٢).
(١) اختلف الناس في هذه المسألة على قولين: فقالت طائفة: تموت الروح، وتذوق الموت لأنها نفس، وكل نفس ذائقة الموت، كما دلت الآيات على أنه لا يبقى إلا اللَّه وحده. وقال آخرون: لا تموت الأرواح، لأنها خلقت للبقاء، وإنما تموت الأبدان، وقد دلت على هذا الأحاديث الدالة على نعيم الأرواح، وعذابها بعد الفارقة إلى أن يرجعها اللَّه في أجسادها، ولو ماتت الأرواح لانقطع عنها النعيم والعذاب. وقد ذكر هذا الخلاف ابن القيم رحمه اللَّه ثم قال: "والصواب أن يقال: موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها، وخروجها منها، فإن أريد بموتها هذا القدر، فهي ذائقة الموت، وإن أريد أنها تعدم، وتضمحل، وتصير عدمًا محضًا، فهي لا تموت بهذا الاعتبار، بل هي باقية في نعيم، أو في عذاب" الروح له: ص/ ٣٤. وراجع: شرح المقاصد: ٣/ ٣٣١ - ٣٣٢، وتشنيف المسامع: ق (١٦٩/ ب)، والغيث الهامع: ق (١٦٨/ ب)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤١٩، وهمع الهوامع: ص/ ٤٦١. (٢) قال في السند: حدثنا عبد اللَّه حدثني أبي ثنا أبو عبد الرحمن ثنا سعيد بن أبي أيوب قال: سمعت أبا السمع يقول: سمعت أبا الهيثم يقول: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنينًا تلدغه حتى تقوم الساعة، فلو أن تنينًا منها نفخ في الأرض ما أنبتت خضراء". راجع: المسند: ٣/ ٣٨.