للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= وأما أنهما مترادفان فهو مذهب الجمهور.
وذهبت فرقة من أهل الحديث، والفقه، والتصوف إلى أنهما متغايران.
وذكر ابن القيم الخلاف في ذلك، واختار بأن الروح التي تتوفى، وتقبض هي روح واحدة، وهي النفس.
وأما ما يؤيد اللَّه به أولياءه من الروح، فهى روح أخرى غير هذه الروح كما قال تعالى: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة: ٢٢].
وكذا الروح التي يلقيها على من يشاء من عباده هي غير الروح التي في البدن، وأما القوى التي في البدن، فهى تسمى -أيضًا- أرواحًا كالروح الباصر، والروح السامع، والروح الشام، فهذه الأرواح قوى مودوعة في البدن تموت بموت البدن، وهي غير الروح التي لا تموت بموت البدن، ولا تبلى كما يبلى، كما يطلق الروح على ما هو أخص من هذا كله فللعلم روح، وللإحسان روح، وللإخلاص روح، وللمحبة والإنابة روح، وللتوكل والصدق روح، والناس متفاوتون في هذه الأرواح أعظم تفاوت قوة، وضعفًا.
وأما هل النفس واحدة، أو ثلاث؟ ففيه خلاف أيضًا، فذهب البعض إلى أنها ثلاث أنفس: مطمئنة، ولوامة، وأمارة، وأن من الناس من تغلب عليه هذه، ومنهم من تغلب عليه الأخرى، وذهب آخرون إلى أنها نفس واحدة لها تلك الصفات، وقد ذكر ابن القيم الخلاف ثم قال: "والتحقيق أنها نفس واحدة، ولكن لها صفات، فتسمى باعتبار كل صفة باسم. . . " الروح: ص/ ١٧٩.
راجع: مقالات الإسلاميين: ص/ ٣٣٣ - ٣٣٧، والمحصل للرازي: ص/ ٣٢٧ - ٣٣١، والمعالم له: ص/ ١١٧، والمواقف: ص/ ٢٢٩، ٢٥٨ - ٢٦٠، وشرح المقاصد: ٣/ ٣٠٤، والروح لابن القيم: ص/ ١٧٥ - ٢٢٠، والتعريفات: ص/ ١١٢، ٢٤٢ - ٢٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>