وقولكم: العادة تقتضي بامتناع ذلك ممنوع إذ قد يموت في الطاعون والزلزال أضعاف ما يموت في معركة القتال.
قوله:"والنفس باقية بعد البدن".
أقول: النفس، والروح لفظان مترادفان عند أهل الحق (١).
(١) اختلف أهل المقالات اختلافًا كثيرًا في حقيقة النفس هل هي جزء من أجزاء البدن، أو عرض من أعراضه، أو جسم مساكن له مودع فيه أو جوهر مجرد؟ وهل الروح هي النفس، أو غيرها؟ وهل الأمارة، واللوامة، والمطمئنة نفس واحدة لها هذه الصفات أو هي ثلاث أنفس؟ أما حقيقة النفس، والروح، فقد ذكر الفخر الرازي أن الإنسان عبارة عن هذا البدن، والهيكل المخصوص، ونسبه إلى الجمهور، وأنه مختار أكثر المتكلمين، وضعفه في المحصل، وصحح غيره في المعالم، ولعله اختاره في المطالب، وقد ذكر ابن القيم الخلاف في ذلك، ورد على الفخر الرازي قوله السابق وذكر بأن الناس لهم أربعة أقوال في مسمى الإنسان، هل هو الروح فقط، أو البدن فقط، أو مجموعهما، أو كل واحد منهما، وكذا الخلاف في كلامه هل هو اللفظ فقط، أو المعنى فقط، أو مجموعهما، أو كل واحد منهما، فالخلاف بينهم في الناطق، ونطقه، ثم اختار بأن النفس: جسم مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس وهو جسم نوراني علوي خفيف حي متحرك ينفذ في جوهر الأعضاء، ويسري فيها سريان الماء في الورد، وسريان الدهن في الزيتون، والنار في الفحم. وقال: "هذا القول هو الصواب في المسألة، وهو الذي لا يصح غيره، وكل الأقوال سواه باطلة، وعليه دل الكتاب، والسنة، وإجماع الصحابة، وأدلة العقل، والفطرة" ثم ذكر الأدلة، وعقب بذكر أدلة المخالفين، ثم رد عليها، وهو اختيار الشارح كما هو ظاهر في تعريفه للنفس والروح وسيأتي". =