للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلنا: الضمير في الآية لمطلق المعمر، أي: المعمرون يزيد بعضهم في العمر على بعض كل ذلك في اللوح مسطور كما يقولون: ثمن هذا درهم ونصف، أي: نصف درهم آخر لا نصف ذلك الدرهم.

ومعنى الحديث: الزيادة بمعنى البركة كما في الطعام القليل الذي يسمى عليه، أو بالنظر إلى ما سطر في اللوح بأن فلانًا إن تصدق يوم كذا بدرهم، فله من العمر كذا، وإلا فكذا، وإليه أشار بقوله: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: ٣٩].

وأما بالنظر إلى علمه الأزلي، فلا تفاوت، ولا زيادة، ولا نقصان (١). وبما ذكرنا يجمع بين قوله: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} [ق: ٢٩] وبين قوله: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [الرعد: ٣٩].


= كذا قاله السيوطي، وروى القضاعي عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه: "صلة الرحم تزيد في العمر، وصدقة السر تطفئ غضب الرب"، وعند الإمام أحمد أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "حسن الخلق نماء، وسوء الخلق شؤم، والبر زيادة في العمر، والصدقة تمنع ميتة السوء".
راجع: المسند له: ٣/ ٥٠٢، والجامع الصغير للسيوطي: ٢/ ٤٤.
(١) ذكر شيخ الإسلام أن الأجل أجلان: أجل مطلق يعلمه اللَّه، وأجل مقيد، ثم بين معنى قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه" أن اللَّه أمر الملك أن يكتب له أجلًا، وقال: إن وصل رحمه زدته كذا، وكذا، والملك لا يعلم ذلك، لكن اللَّه يعلم ما يستقر عليه الأمر، فإذا جاء ذلك لا يتقدم، ولا يتأخر، لأن =

<<  <  ج: ص:  >  >>