وهذه الشفاعة -أيضًا- خاصة به -صلى اللَّه عليه وسلم- والعجب ممن توقف في هذه الخصوصية (١)، وقال: لا دليل عليه (٢).
قلت: الدليل -عليه- الإجماع على أن هذه الأمور لا تدرك بالعقل، ولم يرد النقل إلا في حقه، فلا يثبت لغيره لعدم دليل ثبوتها، والأصل العدم، والبقاء على ما كان.
الثالثة: في عدم دخول النار لمن استحق ذلك.
الرابعة: في إخراج من أدخل النار من الموحدين (٣).
(١) جاء في هامش (أ، ب): "رد على ابن دقيق العيد، وعلى والد المصنف". (٢) وحكى شراح كلامه عن ابن دقيق العيد بأنه قال: "لا أعلم الاختصاص فيها". راجع: تشنيف المسامع: ق (١٦٩/ أ)، والغيث الهامع: ق (١٦٨/ أ)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤١٨، وهمع الهوامع: ص/ ٤٦٠. (٣) واشتد نكران الخوارج، والمعتزلة لهذه، والتي ذكرت قبلها بناءً على زعمهم الفاسد من أن من استحق النار لا بد أن يدخلها، ومن دخلها لا يخرج منها لا بشفاعة، ولا بغيرها، والأحاديث المستفيضة المتواترة ترد على زعمهم، وتبطله، وهذه الشفاعة يشاركه فيها الملائكة، والنبيون، والمؤمنون، وهي تتكرر منه -صلى اللَّه عليه وسلم- مرات كما ورد ذلك في الحديث المتفق عليه وفيه: "فأقول: رب أمتي أمتي، فيقال: انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة، أو شعيرة من إيمان، فأخرجه منها، فأنطلق، فأفعل، ثم أرجع إلى ربي. . . فأقول: أمتي أمتي، فيقال -لي-: انطلق، فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فأخرجه منها، فأنطلق، فأفعل، ثم أعود إلى ربي. . . فأقول: أمتي أمتي، فيقال -لي-: انطلق فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان، فأخرجه من النار فانطلق، فافعل، ثم أرجع فأقول: يا رب ما بقي =