الثانية: في إدخال قوم الجنة بغير حساب (١)، اللهم يا جزيل العطاء، ويا من يهب ما يشاء لمن يشاء، -لا لغرض، ولا لجزاء- اجعلنا -بكرمك- في زمرتهم، وإن لم نكن من الفائزين بمنزلتهم.
= وقال ابن كثير: "أي افعل الذي أمرتك به لنقيمك يوم القيامة مقامًا محمودًا يحمدك فيه الخلائق كلهم، وخالقهم تبارك وتعالى". وقد ورد فيها أحاديث كثيرة كحديث أنس، وأبي هريرة، وهو حديث طويل يصف شدة الموقف، وهوله، وأنهم يأتون آدم، ونوحًا، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وكلهم يعتذر، ويحيلهم على غيره، ويذكر ذنبًا له في الدنيا إلا عيسى لم يذكر ذنبًا، بل يقول: "لست هناكم ائتوا محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- عبدًا غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، فيأتوني، فأنطلق حتى أستأذن على ربي، فيؤذن لي، فإذا رأيت ربي وقعت ساجدًا، فيدعني ما شاء اللَّه، ثم يقال: ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفع" الحديث. راجع: صحيح البخاري: ٦/ ٢١ - ٢٢، وصحيح مسلم: ١/ ١٢٧ - ١٢٨، ومسند أحمد: ٢/ ٢٩٣، ٤٣٦، ٤/ ١٧٤، ٥/ ٣، وتحفة الأحوذي: ٧/ ١٢١ - ١٢٧، وتفسير الطبري: ١٥/ ٩٧، وتفسير ابن كثير: ٣/ ٥٦، وسنن الدارمي: ٢/ ٣٢٧. (١) ويمكن أن يستدل لهذا النوع من الشفاعات بحديث أبي هريرة، قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفًا بغير حساب، فقال رجل: يا رسول اللَّه ادع اللَّه أن يجعلني منهم، قال: اللهم اجعله منهم، ثم قام آخر، فقال: يا رسول اللَّه ادع اللَّه أن يجعلني منهم، قال: سبقك بها عكاشة"، والشاهد من الحديث هو دعاؤه -صلى اللَّه عليه وسلم- لعكاشة بن محصن الأسدي أن يجعله اللَّه من السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. راجع: صحيح البخاري: ٧/ ١٨٩، وصحيح مسلم: ١/ ١٣٦، ومسند أحمد: ١/ ٢٧١، ٤٠١، وتحفة الأحوذي: ٧/ ١٢٩، ١٣٩ - ١٤١، وشرح النووي على مسلم: ٣/ ٨٨ - ٩٤، وسنن الدارمي: ٢/ ٣٢٨.