أولاها، وعظماها: ما يعم نفعها الأولين، والآخرين حتى الأنبياء والمرسلين، وهو في تعجيل الحساب، والإراحة من طول الموقف دل عليه أحاديث كثيرة (١).
= وقد بين اللَّه الشفاعة المقبولة عنده بأنها التي تكون بإذنه، ولمن يرتضي قوله، وفعله، كما قال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: ٢٥٥]، وقوله: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} [النجم: ٢٦]، وعلى هذا أجمع أهل الحق، وسلف الأمة. وذهب الخوارج، والمعتزلة إلى نفي الشفاعة جملة، بناءً على أصلهم الفاسد من أن العبد يستوجب العقوبة بالمعصية، ولا يجوز العفو عنه كما استدلوا بعمومات وردت في نفي الشفاعة في القرآن الكريم، وهي عند السلف خاصة بنفي الشفاعة عن الكفار والمشركين لا في غيرهم، إلا أن المعتزلة اعترفوا بالشفاعة التي لزيادة الثواب، ورفع الدرجات وحملوا الآيات الواردة في إثبات الشفاعة، والأحاديث عليها. وأما النصارى، والمشركون، وغلاة المبتدعين يجعلون شفاعة من يعظمونه عند اللَّه كالشفاعة المعروفة في الدنيا، وهذا باطل لما تقدم ذكره. راجع: المفردات للراغب: ص/ ٦٦٣، ومختار الصحاح: ص/ ٣٤١، والمصباح المنير: ١/ ٣١٧، والتعريفات: ص/ ١٢٧، وشرح النووي على مسلم: ٣/ ٣٥، والطحاوية مع شرحها: ١/ ٢٧٤ - ٢٨٠، والمعالم للرازي: ص/ ١٣٣، والعقيدة الواسطية مع شرحها: ص/ ١٢٧ - ١٢٨، والمواقف: ص/ ٣٨٠، وشرح المقاصد: ٥/ ١٥٦ - ١٦١. (١) وهذه هي الشفاعة العظمى، وهي المقام المحمود الذي يحمده عليه أهل الموقف جميعًا. عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في قوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: ٧٩] وسئل عنها - قال: "الشفاعة". قال ابن جرير: "قال أكثر أهل التأويل: ذلك هو المقام الذي يقومه محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم". =