الجواب: أن المراد بمن لم يحكم بما أنزل اللَّه هم اليهود سوق الكلام دل عليه، والأمر كذلك، فإنهم كانوا يحرفون الكلم عن مواضعه، ويبدلون كلام اللَّه وأحكامه (٢).
(١) لم أعثر على الحديث بهذا اللفظ مع أن صاحب أسنى المطالب ذكره ثم قال: "رواه الدارقطني بسند ضعيف، وفيه مقال"، فرجعت إلى سنن الدارقطني فلم يروه بهذا اللفظ، والذي رواه مسلم، وأحمد، والدارقطني، وابن ماجه، وغيرهم عن جابر رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة". وروى أحمد، والنسائي، وابن ماجه، والدارقطني وغيرهم عن بريدة، وأبي هريرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها، فقد كفر". وعند ابن ماجه -أيضًا-: "ليس بين العبد، والشرك إلا ترك الصلاة فإذا تركها، فقد أشرك" ورواه الدارمي كذلك دون الشرط الأخير، فهذه الأحاديث مصرحة بكفر تارك لصلاة، وقد تقدم الخلاف في ذلك، وبيان مذاهب العلماء: ص/ ٢٩١. راجع: صحيح مسلم: ١/ ٦٢، ومسند أحمد: ٢/ ٣٧٠، ٣/ ٣٨٩، وسنن النسائي: ١/ ٢٣١، وسنن ابن ماجه: ١/ ٣٣٣ - ٣٣٤، وسنن الدارقطني: ٢/ ٥٢ - ٥٣، وأسنى المطالب: ص/ ٢٠٩ - ٢١٠، وسنن الدارمي: ١/ ٢٨٠. (٢) اختلف العلماء فيمن المراد بقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، {لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: ٤٤، ٤٥، ٤٧]. فذهب فريق إلى أن المراد بهم اليهود لأن السياق يدل عليه، ومنهم من قال: {الْكَافِرُونَ} للمشركين، و {الظَّالِمُونَ} لليهود، و {الْفَاسِقُونَ} للنصارى، وهذا منقول عن ابن عباس، وجابر بن زيد، وابن أبي زائدة، وابن شبرمة، واختاره ابن العربي قائلًا: لأنه ظاهر الآيات. =