للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحديث الحج، والصلاة محمول على التغليظ، أو على الاستحلال جمعًا بين الأدلة.

وقول المصنف: "والمؤمن -ميتًا فاسقًا- تحت المشيئة"، تفريع على أن الفسق لا يزيل الإيمان، فكان الأولى ذكره بالفاء.

والحاصل: أنه بعد ثبوت كونه مؤمنًا، ولم يخرج بالفسق عن الإيمان، إما أن يغفر اللَّه له ما أسلف: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: ٣١، التحريم: ١]، أو يعاقبه قدرًا، تتعلق به إرادته أو يقبل فيه الشفاعة إما قبل الدخول النار، وإما بعده، فالمآل إلى الجنة، وعليه إجماع خير القرون.

قوله: "وأول شافع".


= وذهب فريق آخر كطاووس، وغيره إلى أنه ليس بكفر ينقل عن الملة، ولكنه كفر دون كفر.
قلت: ولعل الذي يوافق مذهب أهل السنة هو التفصيل: فإن حكم الحاكم بما عنده بناء على أنه من عند اللَّه، وهو ليس كذلك فهذا تبديل له، وقد فعله اليهود، فهذا يوجب الكفر بلا خلاف، وإن حكم بما عنده بناء على أنه أولى من حكم اللَّه تعالى معتقدًا ذلك فهذا كفر بلا خلاف.
وأما إن حكم بما عنده هوى، ومعصية، مع اعتقاده بأن حكم اللَّه هو الحق، فهذا ذنب، وكبيرة تدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين.
راجع: أحكام القرآن لابن العربي: ٢/ ٦٢٤، وتفسير ابن كثير: ٢/ ٦٠، وفتح القدير للشوكاني: ٢/ ٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>