لنا: الآيات الدالة صريحًا على أنه تعالى يغفر للعاصين، مثل قوله:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}[النساء: ١١٦]، وقوله:{إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}[الزمر: ٥٣].
وفي الحديث:"من قال: لا إله إلا اللَّه دخل الجنة، وإن زنى، وإن سرق"(١).
"ويخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان"(٢)، والقيد بالتوبة في جميع الموارد خلاف الظاهر، بل خلاف الإجماع على ذلك قبل ظهور أهل البدع، والأهواء.
= ومذهب جمهور الخوارج أن كل معصية كفر سواء كانت كبيرة، أو صغيرة، ومنهم من فرق بين الصغيرة، والكبيرة، وعند الأزارقة منهم مرتكب الكبيرة مشرك، وعند الزيدية كافر لنعمه تعالى. راجع: الفقه الأكبر مع شرحه: ص/ ١٠٢ - ١٠٥، والمحصل للرازي: ص/ ٣٤٩، والمعالم له: ص/ ١٣١، والمواقف: ص/ ٣٨٩، والإيمان لشيخ الإسلام: ص/ ٢٢٨، وشرح المقاصد: ٥/ ٢٠٠ - ٢٠٦، وتشنيف المسامع: ق (١٦٨/ أ - ب)، والغيث الهامع: ق (١٦٧/ ب - ١٦٨/ أ)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤١٨، وهمع الهوامع: ص/ ٤٦٠. (١) عن أبي ذر رضي اللَّه عنه قال: أتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فجلست إليه، فقال: "ما من عبد قال: لا إله إلا اللَّه، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة. قلت: وإن زنى، وإن سرق؟ قال: وإن زنى، وإن سرق. قلت: وإن زنى، وإن سرق؟ قال: وإن زنى، وإن سرق ثلاثًا ثم قال -في الرابعة-: على رغم أنف أبي ذر" قال: فخرج أبو ذر، وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذر. راجع: صحيح مسلم: ١/ ٦٦، وصحيح البخاري: ٢/ ٨٥. (٢) راجع: صحيح البخاري: ١/ ١٨، ٩/ ١٥٠، وصحيح مسلم: ١/ ١١٧ - ١١٨.