للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعند الخوارج: كافر، فلا واسطة أيضًا.

وعند المعتزلة: الفاسق ليس بمؤمن، ولا كافر، وهو مخلد في النار عندهم، وهذا هو القول بالمنزلة بين المنزلتين (١).


= وقد نطق به القرآن الكريم كقوله تعالى: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: ٤]، وقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: ٦].
والفسق أعم من الكفر، ويقع بالقليل من الذنوب، وبالكثير لكن تعورف فيما كان كثيرًا، وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع، وأقر به، ثم أخل ببعض أحكامه، أو بجميعها.
واصطلاحًا: هو الخروج عن طاعة اللَّه، وطاعة رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-.
راجع: معجم مقاييس اللغة: ٤/ ٥٠٢، ومختار الصحاح: ص/ ٥٠٣، والمفردات للراغب: ص/ ٣٨٠، والمصباح المنير: ٢/ ٤٧٣، واللسان: ١٢/ ١٨٢ - ١٨٣، والحيوان للجاحظ: ١/ ٣٣٠، ٥/ ٢٨٠، والتعريفات: ص/ ١٦٤.
(١) الفسق بارتكاب كبيرة لا يزيل اسم الإيمان لبقاء التصديق الذي هو حقيقة الإيمان، فهو مؤمن ناقص الإيمان، مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، ولا يعطى اسم الإيمان المطلق لنفي الكتاب، والسنة عنه ذلك الإطلاق، فمن مات من المؤمنين على كبيرته، وفسقه، بأن لم يتب، فهو تحت مشيئة اللَّه تعالى إما أن يعاقبه بإدخاله النار بفترة لا نعلمها، ثم يدخله الجنة لموته على الإيمان ولا يمكن خلوده في النار، وإما أن يسامحه، فلا يدخله النار، ويدخل الجنة إما بمجرد فضل اللَّه تعالى، أو بفضله، مع الإذن منه للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالشفاعة له، وبه قال أهل الحق، فأما الخوارج، والمعتزلة، فيخرجونه من اسم الإيمان، والإسلام معًا، لأنهما عندهم واحد، لكن الخوارج يعتبرونه كافرًا، والمعتزلة تنزله منزلة بين منزلة الإيمان والكفر، مع اتفاقهم على خلوده في النار كما ذكر الشارح وذهب الحسن البصري إلى أن مرتكب الكبيرة منافق. =

<<  <  ج: ص:  >  >>