للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما شرعًا (١): فلا يوجد مؤمن لا يكون مسلمًا، ولا مسلم لا يكون مؤمنًا، وهذا مراد الجمهور بقولهم: مترادفان لاتحاد مفهوم الاسمين كما هو شأن الترادف اللغوي.


(١) عرف الإسلام اصطلاحًا: لأنه الخضوع والانقياد لما أخبر به الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال الزمخشري: "فاعلم أن ما يكون من الإقرار باللسان من مواطأة القلب، فهو الإسلام، وما واطأ فيه القلب اللسان فهو إيمان" قال الشريف الجرجاني: "هذا مذهب الشافعي، وأما مذهب أبي حنيفة فلا فرق بينهما".
قلت: قد تبين لي بعد الاطلاع على ما قاله العلماء رحمهم اللَّه ما يلي: إذا جمع بين الإسلام والإيمان، فليس لنا أن نجيب بغير ما أجاب به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث جبريل المشهور وسيأتي في الشرح.
وعلى هذا فيكون الإسلام: هو الأعمال الظاهرة كالشهادتين، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، ويكون الإيمان ما في القلب من الإيمان باللَّه، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وهذا صريح حديث أنس عند أحمد: "الإسلام علانية، والإيمان في القلب" وأما إذا أفرد اسم الإيمان، فإنه يتضمن الإسلام، والأعمال الصالحة كما في حديث: "الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا اللَّه، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" وكما في حديث وفد عبد القيس حيث فسر الإيمان بأركان الإسلام، وأما هل يكون مسلمًا، ولا يقال له: مؤمن؟ تقدم بيانه، وتحريره قبل هذا.
وأما الإسلام فهل يستلزم الإيمان، فيه خلاف، فالجمهور نعم كما ذكر الشارح. وقال الحافظ ابن كثير: "الإيمان أخص من الإسلام كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، ويدل عليه حديث جبريل عليه الصلاة والسلام حين سأل عن الإسلام، ثم عن الإيمان، ثم عن الإحسان، فترقى من الأعم إلى الأخص، ثم للأخص منه". =

<<  <  ج: ص:  >  >>