للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: "والإسلام".

أقول: الإسلام -لغة-: الانقياد (١)، واستسلام الجوارح: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: ١٤] (٢) أي: انقدنا، وأذعنا.


(١) قال ابن فارس: "ومن الباب -أيضًا- الإسلام: وهو الانقياد لأنه يسلم من الإباء، والامتناع" معجم مقاييس اللغة: ٣/ ٩٠.
وراجع: مختار الصحاح: ص/ ٣١١، والمصباح المنير: ١/ ٢٨٦ - ٢٨٧.
(٢) وفي حديث سعد: قسم الرسول قسمًا على رهط، وترك فيهم من لم يعطه، وهو أعحبهم إليَّ، فقلت: يا رسول اللَّه ما لك عن فلان؟ فواللَّه إني لأراه مؤمنًا، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أو مسلمًا أقولها ثلاثًا ويردها على ثلاثًا. . . " فذهب كثير من أهل الحديث، والسنة، وغيرهم إلى أن الإسلام -المنفي في الآية والحديث عن أهله الإيمان- هو إسلام يثابون عليه، ويخرجهم من الكفر، والنفاق.
وذهب فريق آخر إلى أن الإسلام فيهما: هو الاستسلام خوف السبي، والقتل مثل إسلام المنافقين، فإن الإيمان لم يدخل قلوبهم، ومن لم يدخل الإيمان في قلبه فهو منافق. وهذا احتيار البخاري، ومحمد بن نصر المروزي.
وجمع شيخ الإسلام بين القولين، بأن خروجهم من الإيمان لا يعني عند من أخرجهم أنه لم يبق معهم من الإيمان شيء، بل هذا قول الخوارج، والمعتزلة، وإنما هم فساق يخرجون من النار بالشفاعة، وأن معهم إيمانًا يخرجون به من النار، لكنه غير كامل، وتام، وليس إيمانًا مطلقًا يستحقون به الثواب، ودخول الجنة بداية كمن اتصف به.
راجع: صحيح مسلم: ٤/ ١٠٣، وشرحه للنووي: ٧/ ١٤٨ - ١٥٠، والإيمان لشيخ الإسلام: ص/ ٢٢٥ - ٢٣٣، وتفسير ابن كثير: ٤/ ٢١٩ - ٢٢٠، ومجموع الفتاوى: ٧/ ٤٧٢ وما بعدها، وصحيح البخاري: ١/ ١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>