للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلى الثاني: يقبل، وإليه ذهب الإمام الرازي منا (١)، وإمام الحرمين (٢).

قالوا: الإيمان الذي هو نفس التصديق البالغ حد الجزم، والإذعان لم يكن يقينًا، لأن اليقين لا يتفاوت.

والجواب: منع عدم تفاوت اليقين، وكفاك قول قدوة الموحدين: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: ٢٦٠] (٣).

وقول علي رضي اللَّه عنه: "لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا"، إذ لو لم يكن اليقين قابلًا للزيادة لكان قوله: "ما ازددت يقينًا"، لغوًا.

ولقوله تعالى: {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ} [التكاثر: ٧] فإن الإتيان بـ "ثم" دال على أن عين اليقين أعلى مراتب اليقين. ولأنا لا نشك في أن تصديق النبي أعلى، وأكمل من تصديق أبي بكر، وتصديق أبي بكر أعلى من تصديق سائر الناس، وقس على هذا.


(١) ما ذكره الشارح عن الإمام الرازي هنا هو ما سبق ذكره في الهامش من أنه جمع بين القولين في المسألة به.
وأما مذهبه الذي صرح به فقد قال: "الإيمان عندنا لا يزيد، ولا ينقص" بناء على تعريفه للإيمان اصطلاحًا، وقد سبق ذكره، ثم ذكر مذهب السلف وقال: "والبحث لغوي ولكل واحد من الفرق نصوص". المحصل: ص/ ٣٤٩ - ٣٥٠.
(٢) راجع: الإرشاد له: ص/ ٣٣٥ - ٣٣٦.
(٣) لقوله تعالى حكاية عن الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: ٢٦٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>