للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا تقرر أن الإيمان فعل القلب، وأنه التصديق على الوجه المذكور، فهو يزيد، وينقص (١) عند الأشاعرة، وأهل الحديث، وقد نقل عن الشافعي.


= وقد وقعت مناظرة بين الشافعي، وأحمد بن حنبل رضي اللَّه عنهما، قال ابن السبكي: "حكى أن أحمد ناظر الشافعي في تارك الصلاة، فقال له الشافعي: يا أحمد أتقول: إنه يكفر؟ قال: نعم. قال: إذا كان كافرًا فبم يسلم؟ قال: يقول: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال الشافعي: فالرجل مستديم لهذا القول، لم يتركه. قال: يسلم بأن يصلي. قال: صلاة الكافر لا تصح، ولا يحكم بالإسلام بها، فانقطع أحمد، وسكت".
أما الشوكاني، فبعد أن ذكر الخلاف في هذه المسألة قال: "والحق أنه كافر يقتل. أما كفره، فلأن الأحاديث قد صحت أن الشارع سمى تارك الصلاة، بذلك الاسم، وجعل الحائل بين الرجل، وبين جواز إطلاق هذا الاسم عليه هو الصلاة، فتركها مقتض لجواز الإطلاق، ولا يلزمنا شيء من المعارضات التي أوردها المعارضون، لأنا نقول: لا يمنع أن يكون بعض أنواع الكفر غير مانع من المغفرة، واستحقاق الشفاعة، ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سماها الشارع كفرًا، فلا ملجئ إلى التأويلات التي وقع الناس في مضيقها".
راجع: المغني لابن قدامة: ٢/ ٤٤٢ - ٤٤٤، وبداية المجتهد: ١/ ٩٠، والمجموع: ٣/ ١٦ - ١٧، والروضة: ٢/ ١٤٦ - ١٤٧، والطبقات لابن السبكي: ٢/ ٦١، ونيل الأوطار: ١/ ٢٩١ - ٢٩٢، والإيمان لشيخ الإسلام: ص/ ٢٤٥، وصحيح مسلم: ١/ ٦١، وشرح النووي عليه: ٢/ ٦٩ - ٧٢.
(١) هذه المسألة تكاد تكون فرعًا لاختلافهم في معنى الإيمان اصطلاحًا، فذهب أهل الحديث، والأشاعرة، والمعتزلة إلى أن الإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، والأدلة من الكتاب، والسنة، وأقوال الأئمة تشهد لهذا القول، وتؤيده. =

<<  <  ج: ص:  >  >>