للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والشافعي يقول: تارك الصلاة (١) يقتل، ويدفن، ويصلى عليه.


(١) للصلاة في الإسلام منزلة لا تعدلها منزلة أية عبادة أخرى فهي عماد الدين لا يقوم إلا به، وهي أول ما أوجبه اللَّه تعالى من العبادات وتولى اللَّه إيجابها بمخاطبة الرسول ليلة المعراج من غير واسطة، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت، فسد سائر عمله، وهي آخر وصية وصى بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمته عند مفارقته الدنيا، وهي آخر ما يفقد من الدين. وتاركها إن كان منكرًا لها جاحدًا لوجوبها، فهو كافر خارج عن ملة الإسلام بإجماع المسلمين إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو لم يبلغه وجوبها.
أما من تركها مع إيمانه بها، واعتقاده فرضيتها، ولكن تركها تكاسلًا، أو تشاغلًا عنها، بما لا يعد في الشرع عذرًا. فللعلماء أقوال في كفره، وقتله، فذهب جماعة من الصحابة، وغيرهم إلى تكفير من ترك الصلاة متعمدًا تركها حتى يخرج جميع وقتها. فمن الصحابة عمر بن الخطاب، وعبد اللَّه بن مسعود، وعبد اللَّه بن عباس وأبو هريرة، ومعاذ بن جبل، وجابر بن عبد اللَّه، وأبو الدرداء رضي اللَّه عنهم ومن غيرهم أحمد ابن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبد اللَّه بن المبارك، والنخعي والحكم بن عتيبة، وأبو أيوب السختياني، وأبو داود الطيالسى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وغيرهم رحمهم اللَّه تعالى، فهو عندهم كافر يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل كفرًا، ولا يصلى عليه، ولا يورث ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يكفن، ولا يرث أحدًا.
وذهب كثير من علماء السلف، والخلف منهم أبو حنيفة، ومالك، والشافعي إلى أنه لا يكفر، بل يفسق، ويستتاب.
فإن لم يتب قتل حدًا لا كفرًا عند مالك، والشافعي، وغيرهما، وقال أبو حنيفة: لا يقتل، بل يعزر، ويحبس حتى يصلي، وهو قول الزهري وأهل الظاهر، وقد استدل كل فريق بأدلة ليس محل ذكرها هنا، وسأحيل إلى مراجعها. =

<<  <  ج: ص:  >  >>