وكم من آية نطقت بالإيمان، مع وجود المعاصي، {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}[الحجرات: ٩]، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ}[التحريم: ٨].
وليس العجب من متأخري الحنفية إذا التبس عليهم هذا الذي حررناه (١) بل من بعض علماء الغرب (٢) المتطلعين على قواعد الشريعة من الآيات والأخبار حيث يصرح بأن الإيمان -عند الشافعي- مركب من ثلاثة أشياء، ويجعل التلفظ، والعمل ركنًا (٣).
= الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا} [الكهف: ١٠٧]، ولقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم: ٩٦]، ولقوله: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا} [الفرقان: ٧٠]، وقوله: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [التين: ٦]، وقوله: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: ٣] وغيرها كثير في القرآن الكريم. (١) حيث قالوا: كيف تكون الأعمال من الإيمان، مع أنه قد ورد عطف الأعمال على الإيمان في آيات كثيرة، والعطف يقتضي المغايرة إلى ما ذكروه. فرد الشارح بأنه يجب حمل كلامهم في تعريف الإيمان على الإيمان الكامل إلى آخر ما حرره، كما رد عليهم ابن أبي العز الحنفي وبين مراتب المغايرة في شرحه للطحاوية: ٢/ ٧٧ - ٧٩. (٢) يعني المغرب، وجاء في هامش (أ، ب) "هو الزركشي". (٣) قال الزركشي: "وذهب السلف إلى أن الإيمان عبارة عن التصديق بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالأركان. . . . وعلى هذا فالتلفظ ركن، وماهية الإيمان مركب من الثلاثة"، تشنيف المسامع: ق (١٦٧/ ب).