للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مع اتفاقهم على خلوده في النار.

وما ينقل عن الشافعي، وأهل الحديث أن الإيمان: تصديق الجنان، وعمل الأركان، وإقرار اللسان (١)، فيجب حمله على الإيمان الكامل.


= وقد اتفق الخوارج على القول بإكفار علي، وعثمان، وأصحاب الجمل والحكمين، ومن رضي بالتحكيم، وصوب الحكمين، أو أحدهما، والخروج على السلطان الجائر، وأكثرهم يكفر مرتكب الكبيرة، ورغم اتفاقهم الباطل على ما سبق ذكره، فقد اختلفوا فيما بينهم إلى عشرين فرقة كل واحدة تكفر سائرها.
راجع: مقالات الإسلاميين: ص/ ٨٦ وما بعدها، والفرق بين الفرق: ص/ ٢٤، ٧٢ وما بعدها، والبدء والتأريخ: ٥/ ١٣٤، والتبصير في الدين: ص/ ٢٦، وشرح المقاصد: ٥/ ١٧٦، وخطط المقريزي: ٢/ ٣٥٢، والتعريفات: ص/ ١٠٢.
(١) وهو مذهب مالك، وأحمد، والأوزعي، وإسحاق بن راهويه وسائر أهل الحديث، وأهل المدينة، وأهل الظاهر، وجماعة من المتكلمين، والاختلاف بين أبي حنيفة، والأئمة الآخرين خلاف لفظي، صوري فإن كون أعمال الجوارح لازمة لإيمان القلب، أو جزء من الإيمان -مع الاتفاق على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان، بل هو في مشيئة اللَّه إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه- نزاع لفظي لا يترتب عليه فساد اعتقاد، وكذا أجمعوا على أنه لو صدق بقلبه، وأقر بلسانه، وامتنع عن العمل بحوارحه أنه عاص للَّه ورسوله، مستحق للوعيد، والقائلون بتكفير تارك الصلاة تساهلًا لا نكرانًا لوجوبها ضموا إلى هذا الأصل أدلة أخرى، وإلا فقد نفى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الإيمان عن الزاني، والسارق، وشارب الخمر، والمنتهب، ولم يوجب ذلك زوال اسم الإيمان عنهم بالكلية اتفاقًا.
ولا خلاف بين أهل السنة أن اللَّه تعالى أراد من العباد القول، والعمل والاعتقاد، ولكن هل العمل يدخل في مسمى الإيمان أو لا؟ هذا محل الخلاف وممن ذكر أن الخلاف لفظي بين أهل السنة ابن أبي العز الحنفي، والآمدي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرهم. =

<<  <  ج: ص:  >  >>