للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإليه ذهبت الخوارج (١)، والمعتزلة إلا أن تارك العمل كافر عند الخوارج، فاسق عند المعتزلة.


= وعند أبي الهذيل، وعبد الجبار فعل الطاعات واجبة كانت، أو مندوبة.
غير أن الخروج عن الإيمان، وحرمان دخوله الجنة بترك المندوب مما لا ينبغي أن يكون مذهبًا لعاقل.
وذهبت الكرامية إلى أن الإيمان: هو الإقرار باللسان فقط، فالمنافقون عندهم مؤمنون كاملوا الإيمان، ولكنهم يقولون بأنهم يستحقون الوعيد الذي أوعدهم اللَّه به، وقولهم ظاهر الفساد. وقال الجهم بن صفوان السمرقندي: الإيمان: معرفة القلب، وعلمه.
وبه قال أبو الحسن الصالحي أحد رؤساء القدرية، والشيعة، والمرجئة وهذا يعتبر أفسد قول قيل في الإيمان، ولم يجعلوا أعمال القلب من الإيمان ناهيك عن أعمال الجوارح، لأن الكفر عندهم شيء واحد، وهو "الجهل"، والإيمان عندهم شيء واحد، وهو "العلم"، وعلى مذهبهم الباطل يكون إبليس، وفرعون عندهم مؤمنين، مع أنه قد ثبت كفرهما بنص القرآن، ولهذا نقل عن الإمام أحمد، ووكيع بن الجراح تكفير من يقول بهذا القول.
راجع: الطحاوية مع شرحها: ٢/ ٥٨، والمواقف للإيجي: ص/ ٣٨٤ - ٣٨٨، وشرح المقاصد: ٥/ ١٧٦، وما بعدها والإيمان لشيخ الإسلام ص: ١٧٨ - ٢١٨.
(١) الخوارج: جمع خارج، وهو الذي خلع طاعة الإمام الحق، وأعلن عصيانه، وألب عليه بعد أن يكون له تأويل، وعلماء الشريعة يسمونهم: "بغاة" ويقال لهم: الحرورية نسبة إلى حروراء بفتح الحاء، والراء، وسكون الواو ويقال: بفتح، فضم قرية، أو كورة بظاهر الكوفة، فقد خرحوا على الإمام علي بعد وقعة صفين، والتحكيم وتجمعوا فيها ويقال لهم: النواصب جمع ناصب، وقد يقال: ناصبي، وهو الغالي في بغض علي رضي اللَّه عنه.
ويقال لهم: الشراة بضم الشين، فجمع شار مثل قضاة، وقاض لزعمهم بأنهم شروا أنفسهم من اللَّه تعالى ويقال لهم: محكمة لقولهم: لا حكم إلا للَّه، ولرفضهم التحكيم في صفين، ويقال لهم: مارقة لمروقهم من الدين كما جاء في الأثر. =

<<  <  ج: ص:  >  >>