والخلاف إنما هو عند عدم الإباء عند المطالب وأما المصر لدى المطالبة، فكافر وفاقًا.
وقيل: مركب من الاعتقاد، والقول، وإليه ذهب أبو حنيفة (١). وقيل: منهما، ومن الأعمال (٢).
(١) ذهب كثير من الأحناف إلى أن الإيمان: التصديق بالجنان والإقرار باللسان، وهو قول الإمام أبي حنيفة، وقال بعض الأحناف: إن الإقرار باللسان ركن زائد ليس بأصل، وإلى هذا ذهب أبو منصور الماتريدي رحمه اللَّه، ويروى عن أبي حنيفة، وهذا منهم بناء على أن الطاعة عندهم لا تدخل في مسمى الإيمان، واختاره الفخر الرازي في معالم أصول الدين حيث عرفه بقوله: "الإيمان: عبارة عن الاعتقاد، والقول سبب لظهوره، والأعمال خارجة عن مسمى الإيمان، والدليل عليه وجوه" وقال -في المحصل-: "لا نزاع في أن الإيمان في أصل اللغة: عبارة عن التصديق، وفي الشرع عبارة عن تصديق الرسول بكل ما علم بالضرورة مجيئه به خلافًا للمعتزلة". راجع: الفقه الأكبر مع شرحه: ص/ ١٢٤ وما بعدها، والطحاوية مع شرحها: ٢/ ٥٧ - ٥٩، والمحصل للرازي: ص/ ٣٤٧ وما بعدها، والمعالم له: ص/ ١٣٣ وما بعدها، والتعريفات: ص/ ٤٠، وشرح جوهرة التوحيد: ص/ ٤٢ وما بعدها، وشرح المقاصد: ٥/ ١٧٨. (٢) عرف الخوارج، والمعتزلة الإيمان: بأنه تصديق بالجنان، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان. فتارك العمل عند الخوارج خارج عن الإيمان داخل في الكفر، وعند المعتزلة لا يوصف بالإيمان، ولا يدخل في الكفر، وهو القول بالمنزلة بين المنزلتين. غير أن المعتزلة اختلفوا في المراد من الأعمال فعند أبي علي، وأبي هاشم فعل الواجبات، وترك المحظورات. =