للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأطلق لفظ الإيمان: لأنه كان معلومًا عندهم، وفصل المؤمن به إلا أنه في اللغة اسمًا لمطلق التصديق.

وفي الشرع: للتصديق الاختياري بأمور مخصوصة، وهي ما علم مجيء الرسول بها ضرورة من الدين، ويمتاز عن المعرفة والعلم بربط القلب على المؤمن به ولذلك يثاب عليه.

وحاصله: أنه لا يجامع الإنكار بخلاف المعرفة والعلم (١) قال تعالى: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة: ١٤٦].

وقال موسى -لفرعون-: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الإسراء: ١٠٢].

فمن صدق بقلبه، ولم يتمكن من التلفظ، فإيمانه منج عند اللَّه، وكذا الذي به آفة كالخرس.

وأما غيرهما من القادر المتمكن، فلا يشترط (٢) التلفظ في حقه إلا لإجراء أحكام المسلمين عليه في الدنيا من الصلاة عليه، ودفنه في مقابر


(١) لأن من الكفار من كان يعرف الحق، ويعلم به، ولكن لا يصدق به كما قال تعالى: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} [البقرة: ١٤٤]، {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: ١٤].
(٢) يرى الأكثر، ومنهم الأشاعرة أنه لا يكفي مجرد التصديق بالقلب مع القدرة على الإقرار باللسان، إذ لا يمنع الكفر إلا بهما، لأن القول مأمور به كالاعتقاد قال تعالى: =

<<  <  ج: ص:  >  >>