للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتارة تقع لعوام الناس الذين ليسوا من عداد الأولياء أمور خارقة تسمى تلك معونة.

قوله: "الإيمان".

أقول: الإيمان -لغة-: التصديق (١): {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} [يوسف: ١٧] أي: مصدق.

ويتعدى إلى مفعولين تقول: آمننيه، وآمنت زيدًا، ويضمن تارة معنى الإقرار، والاعتراف، فيعدى بالباء، مثل: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: ٣]، وتارة معنى الإذعان، فيعدى باللام مثل: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} [العنكبوت: ٢٦]، وإذا ثبت أنه في اللغة (٢) التصديق، فهو في الشرع -أيضًا- كذلك، ولم ينقل.

أما أولًا: فلأن النقل خلاف الأصل، فلا يصار إليه إلا بدليل.

وأما ثانيًا: فلحديث جبريل حين سأل عن الإيمان، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في جوابه: "الإيمان أن تؤمن باللَّه" (٣) أي: تصدق إلى آخر الحديث.


(١) راجع: مختار الصحاح: ص/ ٢٦ - ٢٧، والمصباح المنير: ١/ ٢٤ - ٢٥، والمفردات للراغب: ص/ ٢٥ - ٢٦، ومعجم مقاييس اللغة: ١/ ١٣٣ - ١٣٥.
(٢) آخر الورقة (١٢٨/ ب من ب).
(٣) عن أبي هريرة قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بارزًا يومًا للناس، فأتاه جبريل فقال: ما الإيمان؟ قال: "أن تؤمن باللَّه، وملائكته، وكتابه، وبلقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث" ثم سأله عن الإسلام، والإحسان، وعن قيام الساعة. والحديث مشهور.
راجع: صحيح البخاري: ١/ ٢٠، وصحيح مسلم: ١/ ٣٠ - ٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>