للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما روى أنه قيل -لمسيلمة الكذاب (١) -: إن محمدًا كان يضع يده على عين الأعمى، فيبصر، ويزول عنه العمى، فإن كنت نبيًا لم لا تفعل مثله؟

فقال: ائتوني بأعمى، فوجد هناك أعور، فوضع يده على عينه العوراء، فعميت الصحيحة أيضًا (٢).


(١) هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي أبو ثمامة، المتنبئ الكذاب، وفي الأمثال: "أكذب من مسيلمة" ولد ونشأ في اليمامة في قرية الجبيلة بقرب العينية بوادي حنيفة، ولقب في الجاهلية بالرحمن وعرف برحمان اليمامة، ولما ظهر الإسلام، وفتح النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مكة، ودانت له العرب، جاءه وفد بني حنيفة، وفيهم مسيلمة، فقابلوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأسلموا فأجازهم غير أن مسيلمة تخلف في الرحال، فذكروا له مكانة مسيلمة فيهم فأمر له بمثل ما أمر لهم، ولما رجعوا إلى ديارهم كتب مسيلمة إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأخبره بأن اللَّه قد أشركه معه في الرسالة، فكذبه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ورد عليه، ولكن قومه اتبعوه عصبية فيما دعاهم إليه، ثم تزوج مسيلمة سجاح التي تنبأت أيضًا فتبعها قوم من بني تميم، وفي السنة الحادية عشرة من الهجرة أرسل أبو بكر رضي اللَّه عنه خالد ابن الوليد لقتال مسيلمة الكذاب فقاتله، وقتله.
راجع: سيرة ابن هشام: ٣/ ٧٤، والكامل لابن الأثير: ٢/ ١٣٧ - ١٤٠، والروض الأنف: ٢/ ٢٤٠، وفتوح البلدان: ص/ ٩٤ - ١٠٠، والبدء والتأريخ: ١/ ١٦٢، وتأريخ الشعوب الإسلامية: ١/ ١٠٠، وشذرات الذهب: ١/ ٢٣، والأعلام للزركلي: ٨/ ١٢٥، والبداية والنهاية: ٦/ ٣٢٣ - ٣٢٧.
(٢) قال ابن كثير: "وذكر علماء التأريخ أنه -أي مسيلمة الكذاب- كان يتشبه بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فبلغه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بصق في بئر، فغزر ماؤه، فبصق مسيلمة في بئر فذهب ماؤه بالكلية، وفي أخرى فصار ماؤه أجاجًا. وتوضأ وسقى بوضوئه نخلًا فيبست، وهلكت، وأتى بولدان يبرك عليهم فجعل يمسح رؤوسهم فمنهم من قرع رأسه، ومنهم من لثغ لسانه" البداية والنهاية: ٦/ ٣٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>