البعثة: كتسليم الحجر (١)، وتظليل الغمام (٢)، وسطوع النور في وجوه الآباء الذين انتقل من أصلابهم (٣)، فإن تلك تسمى إرهاصات للنبوة، وبعدم المعارضة: خرجت الشعوذة (٤)، والسحر.
والتحدي: هو الدعوى، والحث على المعارضة مثل قوله:{فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}[البقرة: ٢٣].
والخوارق أربعة أقسام: إن قارن التحدي سمي معجزة، وإن قارنت الأعمال الصالحة بدون التحدي، فهي الكرامة، وإن خالفت المقصود تسمى إهانة.
(١) عن جابر بن سمرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليَّ قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن". راجع: صحيح مسلم: ٧/ ٥٨. (٢) تظليل الغمامة له -صلى اللَّه عليه وسلم-، ورد في ذكر خروجه مع عمه أبي طالب إلى الشام، وقصته مع بحيرا الراهب، قال ابن هشام: "يزعمون أنه -يعني بحيرا الراهب- رأى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو في صومعته في الركب حين أقبلوا، وغمامة تظلله من بين القوم". راجع: سيرة ابن هشام: ١/ ١٨٠ - ١٨٣، والبداية والنهاية: ٢/ ٢٨٣. (٣) راجع: سيرة ابن هشام: ١/ ١٥٥ - ١٥٧، والبداية والنهاية: ٢/ ٢٤٩ - ٢٥١. (٤) الشعوذة: لعب يرى الإنسان منه ما ليس له حقيقة يقال: شعوذ الرجل شعوذة، ومنهم من يقول: شعبذ الرجل شعبذة بالذال المعجمة. قال ابن فارس: "شعذ، الشين، والعين، والذال ليس بشيء، قال الخليل: الشعوذة ليست من كلام أهل البادية، وهي خفة في اليدين وأخذة كالسحر". راجع: معجم مقاييس اللغة: ٣/ ١٩٣، والمصباح المنير: ١/ ٣١٤.