للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالوا: قوله تعالى: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [النساء: ١٧٢] صريح في كونهم أفضل من المسيح، كما تقول: لا يستنكف عن إكرام العلماء لا الوزير، ولا السلطان.

الجواب: أن تلك الآية سيقت للرد على النصارى في ادعائهم الألوهية في المسيح، لكونه مولودًا من غير أب، وهو روح اللَّه القدس.

قيل -لهم-: لو كان ذلك مقتضيًا للألوهية، لكانت الملائكة أولى بذلك، لكونهم مقربين لديه من غير أب، ولا أم، فإذا لم يصلحوا للألوهية، فعيسى بطريق الأولى، لأنه حواه بطن الأم، وتولد، كما يتولد أحدكم.

وللمعتزلة تمسكات أخر بالآيات الظواهر.

والجواب عنها ظاهر، فلا نطول الكتاب بذكرها، فالموفق لا يتوقف فيها.

وقد انقرضت - بحمد اللَّه شرذمة المعتزلة الضالين والعاقبة للمتقين، والحمد للَّه رب العالمين.

قوله: "والمعجزة أمر خارق للعادة".

أقول: لما قدم أن الرسل قد أيدت بالإعجاز عرف المعجزة فقال: هي أمر خارق للعادة (١).


= راجع: تشنيف المسامع: ق (١٦٦/ ب)، والغيث الهامع: ق (١٦٦/ ب)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤١٦، وهمع الهوامع: ص/ ٤٥٥.
(١) المعجزة -لغة-: من أعجز الشيء إذا فاته، وفلان وجده عاجزًا وصيره عاجزًا، والتعجيز: التثبيط، والنسبة إلى المعجزة، والعجز واحدة، ومعجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومعجزة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما أعجز به الخصم عند التحدي، والهاء للمبالغة. =

<<  <  ج: ص:  >  >>