للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والملائكة -عندهم- أجسام لطيفة لهم قوة التشكل، والتبدل قادرة على أفعال شاقة، عباد مكرمون مواظبون على الطاعة معصومون عن المخالفة والفسق (١)، لا يوصفون بالذكورة والأنوثة، ومع ذلك الأنبياء أفضل منهم.


= ذهب الأشعري، وجمهور أصحابه، والشيعة، ورواية لأبي حنيفة وغيرهم إلى أن الأنبياء أفضل من الملائكة، وذهبت الفلاسفة والمعتزلة إلى أن الملائكة أفضل من الأنبياء، واختاره القاضي الباقلاني، والأستاذ أبو إسحاق، وأبو عبد اللَّه الحاكم والحليمي، والإمام فخر الدين في المعالم، بينما في المحصل رجَّح مذهب الجمهور السابق، كما اختار المذهب الثاني أبو شامة المقدسي وذهب الكيا الهراس إلى الوقف في المسألة.
قال الأشموني: وهو أسلم، وذكر البيهقي بأن الناس تكلموا قديما وحديثًا في المفاضلة بين الملك والبشر، ولكل وجهته فيما ذهب إليه، والأمر فيه سهل، وليس فيه من الفائدة إلا معرفة الشيء على ما هو عليه، وسيأتي ذكر الأدلة على مختار الجمهور في الشرح.
راجع: الجامع لشعب الإيمان: ص/ ٣١٧، والمعالم للرازي: ص/ ١٠٧، والمحصل له: ص/ ٣٢٢ - ٣٢٥، والمواقف للعضد: ص/ ٣٦٧ - ٣٧٠، وشرح المقاصد: ٥/ ٦٤ - ٧٢، وتشنيف المسامع: ق (١٦٦/ أ - ب)، والغيث الهامع: ق (١٦٦/ ب). والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤١٦، وهمع الهوامع: ص/ ٤٥٥.
(١) اختلف العلماء في عصمة الملائكة على قولين: ذهب فريق إلى أنهم معصومون عن المخالفة، والخروج عن طاعة ربهم لقوله تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: ٥٠]، وقوله: {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء: ٢٦ - ٢٧]، {لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: ١٩ - ٢٠]، ولا خفاء في أن أمثال هذه العمومات تفيد الظن، وإن لم تفد اليقين. =

<<  <  ج: ص:  >  >>