للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد نطق التنزيل بإيمان الجن به، وسماعهم القرآن منه (١).

واختلف في إرساله إلى الملائكة والظواهر تدل عليه مثل: {لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: ١]، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: ١٠٧] (٢).

وبعده أفضل الخلق الأنبياء على الإجمال، وبعدهم الملائكة.

هذه عقيدة أهل الحق (٣).


(١) قال تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأحقاف: ٢٩ - ٣١]، وقوله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: ١ - ٢].
(٢) وقد ذكر الزركشي نقلًا عن البيهقي، والحليمي أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أرسل إلى الجن، والإنس دون الملائكة، وهي مسألة وقع الخلاف فيها.
وقد ذكر الفخر الرازي إمكان إدخالهم لقوله تعالى: {لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} غير أن القول بالدخول يخالف الإجماع. فقال: "العالم: كل ما سوى اللَّه تعالى، ويتناول جميع المكلفين من الجن، والإنس والملائكة لكنا أجمعنا أنه عليه السلام لم يكن رسولًا إلى الملائكة، فوجب أن يكون رسولًا إلى الجن، والإنس جميعًا".
راجع: تفسير الفخر الرازي: ١٢/ ٤٥، وتشنيف المسامع: ق (١٦٦/ أ)، والغيث الهامع: ق (١٦٦/ ب)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤١٦، وهمع الهوامع: ص/ ٤٥٤ - ٤٥٥، ومعالم أصول الدين: ص/ ١١١.
(٣) تقدم بأن نبينا محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- أفضل العالمين على الإطلاق ثم اختلف فيمن يليه في الفضل هل هم الأنبياء، أو الملائكة؟ . =

<<  <  ج: ص:  >  >>