للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= والجنة: الجنون ومنه قوله سبحانه: {مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ} [سبأ: ٤٦].
واصطلاحًا: أجسام لطيفة روحانية مستترة عن الحواس لهم قوة التشكل، والتبدل، فيدخل في هذا التعريف الملائكة، والشياطين، فكل ملائكة جن وليس كل جن ملائكة.
وقيل: الروحانيون ثلاثة أقسام:
أخيار: وهم الملائكة، وسيأتي الكلام عليهم في الشرح بعد قليل.
وأشرار: وهم الشياطين، مردة الجن، كما يطلق الشياطين على مردة الإنس.
وأوساط: فيهم أخيار، وأشرار، وهم الجن، وجميعهم ولد إبليس أعني الشياطين، والجن: روح لطيف يأكل، ويشرب، ويتناكح.
ولم يخالف أحد من طوائف المسلمين في وجود الجن، وجمهور طوائف الكفار على إثبات الجن. أما أهل الكتاب من اليهود، والنصارى فهم مقرون بهم كإقرار المسلمين، وإن وجد فيهم من ينكر ذلك، فكما يوجد في بعض طوائف المسلمين كالجهمية، والمعتزلة حيث أنكروهم وإن كان جمهور الطائفة، وأئمتها مقرون بذلك، وهذا لأن وجود الجن تواترت به أخبار الأنبياء عليهم السلام تواترًا معلومًا بالاضطرار، ومعلوم بالاضطرار أنهم أحياء عقلاء فاعلون بالإرادة، مأمورون، منهيون ليسوا صفات، وأعراضًا قائمة بالإنسان، أو غيره، كما يزعمه بعض الملاحدة.
وهو ونسله يرون بني آدم من حيث لا يرونهم، لكن قد يرى الشياطين، والجن كثير من الإنس غير أن لهم من الاجتنان، والاستتار ما ليس للإنس، وأما آدم فقد رآه حقيقة كما دلت عليه النصوص، في حواره مع آدم، وزوجه، حتى غرر بهما فأكلا من الشجرة التي نهيا عنها.
راجع: المفردات للراغب: ص/ ٩٨ - ٩٩، ومختار الصحاح: ص/ ١١٣ - ١١٤، والمصباح المنير: ١/ ١١١ - ١١٢، ومجموع الفتاوى: ١٥/ ٧، ١٧/ ٥٠٩ وما بعدها، وغرائب وعجائب الجان: ص/ ١٥ وما بعدها، والجامع لشعب الإيمان: ص/ ٣٠٣ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>