وسيدهم كما تواتر بذلك الأخبار (١)، وأفرادها، وإن كانت آحادًا أن القدر المشترك منه متواتر.
= راجع: صحيح البخاري: ٦/ ٣، وصحيح مسلم: ٧/ ٦٤ - ٦٥، ١٢٠، ومسند أحمد: ٢/ ١٧٢، ٢١٢، ٢٩٧، ٣/ ٣٢، ٢٦٧، ٣٣٨، ٥/ ٢٧٨، ٦/ ٣٦٩، ٤٣٨، وتحفة الأحوذي: ١٠/ ٨١، وسنن أبي داود: ٢/ ٤١٤، وسنن ابن ماجه: ١/ ٥٨. (١) كحديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع"، وفي رواية: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر". والسيد: هو الذي يفوق قومه في الخير، ويفزع إليه في النوائب، والشدائد، فيقوم بأمرهم، ويتحمل عنهم المكاره، ويدفعها عنهم. وأما تقييده بيوم القيامة، مع أنه سيدهم في الدنيا، والآخرة لأن يوم القيامة يظهر سؤدده لكل أحد، ولا يبقى مانع، ولا معاند بخلاف الدنيا، فقد نازعه ذلك فيها ملوك الكفار، وزعماء المشركين، من باب قوله تعالى: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: ١٦] مع أن الملك له سبحانه قبل ذلك، لكن كان في الدنيا من يدعى الملك، أو من يضاف إليه مجازًا، فانقطع كل ذلك في الآخرة. ولا يتعارض هذا الحديث مع قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تفضلوا بين الأنبياء" فقد جمع بينهما العلماء من عدة وجوه: إحداها: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم، فلما علم أخبر به. والثاني: قاله أدبًا، وتواضعًا. والثالث: أن النهي إنما هو عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص المفضول. والرابع: إنما نهى عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة، والفتنة كما هو المشهور في سبب الحديث. =